المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٣٩ - التعليق
و سلم قال: «لما قضى اللّه الخلق كتب فى كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتى تغلب غضبى».
و روى البخارى[١] و مسلم[٢] عن ابن عباس قال: كان النبي صلى اللّه عليه و سلم يقول: عند الكرب: «لا إله إلا اللّه العليم الحليم، لا إله إلا اللّه رب العرش العظيم، لا إله إلا اللّه رب السموات و الأرض و رب العرش الكريم».
فهل يسوغ لأحد بعد هذا أن ينكره أو يؤوله إلا أن يكون مبتدعا ضالا زائغا عن الحق.
يقول ابن أبى زمنين: و من قول أهل السنة إن اللّه عز و جل خلق العرش و اختصه بالعلو و الارتفاع فوق جميع ما خلق ثم استوى عليه كيف شاء[٣].
و يقول الدارمى: و ما ظننا أن نضطر إلى الاحتجاج على أحد ممن يدعى الإسلام فى إثبات العرش و الإيمان به، حتى ابتلينا بهذه العصابة الملحدة فى آيات اللّه[٤]. اه.
و قد أخبر اللّه جل و علا أنه قد خلقه قبل خلق السموات و الأرض قال تعالى: وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ و قد مر بنا حديث عمران بن حصين أنه صلى اللّه عليه و سلم قال: «كان اللّه و لم يكن شيء غيره و كان عرشه على الماء ... الحديث».
و الآيات تدل أيضا على أن استواءه عليه كان بعد خلق السموات و الأرض قال تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ.
يقول شارح الطحاوية معلقا على قول الطحاوى: «و هو مستغن عن العرش و ما دونه»- ذكر بعد ذلك غناه سبحانه عن العرش و ما دون العرش
[١] - فى الصحيح ١٣/ ٤٠٤.
[٢] - فى الصحيح ٤/ ٢٠٩٢.
[٣] - انظر: مجموع الفتاوى ٥/ ٥٤.
[٤] - الرد على الجهمية- ضمن عقائد السلف- ص: ٢٦٣.