المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٤٠٩
قال: لا أتكلم فى هذا. قلت: ما تقول فإن الّذي تكلم به رجل لا بأس به و أنا صائر إلى قولك فقال: أبو عبد اللّه: قال النبي صلى اللّه عليه و سلم «لعن المؤمن كقتله»[١] و قال: «خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم»[٢] و قد صار يزيد فيهم و قال: «من لعنته أو سببته فاجعلها له رحمة»[٣] فأرى الإمساك أحب إلى[٤].
التعليق:
علاقة هذه المسألة بمسائل العقيدة ليست فى شخص يزيد نفسه و إنما فى الكلام حول لعن المعين المخصوص.
و لا مانع من أن أبدأ بما قيل حول يزيد، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:
افترق الناس فى يزيد بن معاوية بن أبى سفيان ثلاث فرق طرفان و وسط فأحد الطرفين قالوا: إنه كان كافرا منافقا، و إنه سعى فى قتل سبط رسول اللّه تشفيا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و انتقاما منه، و أخذا بثأر جده عتبة و أخى جده شيبة، و خاله الوليد بن عتبة و غيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى اللّه عليه و سلم بيد على بن أبى طالب و غيره يوم بدر و غيرها. و قالوا:
تلك أحقاد بدرية و آثار جاهلية.
و الطرف الثانى: يظنون أنه كان رجلا صالحا و إماما عدلا و أنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي صلى اللّه عليه و سلم و حمله على يديه و برك عليه و ربما فضله بعضهم على أبى بكر و عمر. و ربما جعله بعضهم نبيا ... و هو قول غالية العدوية.
[١] - رواه البخارى: ١٠/ ٤٦٤- ٤٦٥ و أحمد: ٤/ ٣٤ من حديث ثابت بن الضحاك رضى اللّه عنه.
[٢] - تقدم تخريجه انظر ص: ٤٢٦.
[٣] - رواه مسلم ٤/ ٢٠٠٧ عن عدة من الصحابة.
[٤] - الروايتان فى السنة للخلال:( ق: ١٣/ ب- ٨٤/ أ) و الثانية نقلها ابن أبى يعلى فى ط/ الحنابلة: ١/ ٢٤٦.