المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٤١٠
و القول الثالث: أنه كان ملكا من ملوك المسلمين، له حسنات و سيئات و لم يولد إلا فى خلافة عثمان، و لم يكن كافرا، و لكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين و فعل ما فعل بأهل الحرة ... و هذا قول عامة أهل العقل و العلم و السنة و الجماعة.
ثم افترقوا ثلاث فرق: فرقة لعنته، و فرقة أحبته، و فرقة لا تسبه و لا تحبه.
و هذا هو المنصوص عن الإمام أحمد، و عليه المقتصدون من أصحابه و غيرهم من جميع المسلمين[١]. اه.
قال الذهبى: و يزيد ممن لا نسبه و لا نحبه، و له نظراء من خلفاء الدولتين و كذلك فى ملوك النواحي، بل فيهم من هو شر منه، و إنما عظم الخطب لكونه ولى بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه و سلم بتسع و أربعين سنة، و العهد قريب و الصحابة موجودون[٢]. اه.
قال القاضى أبو يعلى ابن الفراء: رأيت بخط أبى حفص العكبرى[٣] على ظهر جزء فيه فضل رجب إلى أبى القاسم بن السوادي[٤] قال: حدثنا أبو على الحسين ابن الجندى قال: حدثنا أبو طالب العكبرى قال: سمعت أبا بكر محمد بن العباس قال: سمعت صالح بن أحمد بن حنبل يقول: قلت لأبى: إن قوما ينسبونا إلى توالى يزيد. فقال: يا بنى و هل يتوالى يزيد أحد يؤمن باللّه. فقلت: فلم لا تلعنه. فقال: و متى رأيتنى ألعن شيئا[٥]. لم لا تلعن من لعنه اللّه فى كتابه.
فقلت: و أين لعن اللّه يزيد فى كتابه فقرأ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ[٦][٧].
[١] - مجموع الفتاوى: ٤/ ٤٨١- ٤٨٣.
[٢] - سير أعلام النبلاء: ٤/ ٣٦.
[٣] - عمر بن أحمد بن عثمان قال الخطيب: كان ثقة أمينا. ت/ بغداد: ١١/ ٢٧٣.
[٤] - لعله عبيد اللّه بن أبى الفتح. أثنى عليه الخطيب كثيرا. انظر ت/ بغداد: ١٠/ ٣٨٥ و الأنساب للسمعانى: ٧/ ٢٧٥. و بقية رجال الإسناد لم أعرفهم- خلا العكبرى و صالح.
[٥] - إلى هنا ذكرها ابن تيمية فى مجموع الفتاوى: ٣/ ٤١٢، ٤/ ٤٨٣.
[٦] - سورة محمد/ ٢٢.
[٧] - الروايتان و الوجهان:( ق: ٢٥٤/ أ).