المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٩٦ - و قد أجيب بجوابين
و سائر كلام العرب إذا كان لفظا و معنى[١].
و الّذي يتضح من الأدلة أن اللّه يتكلم بكلام مسموع فكيف يسمع المعنى القائم بالنفس و بعد أن اتضح بطلان ما ذهب إليه كل من الكلابية و الأشاعرة فى أن كلام اللّه معنى قائم فى نفسه. أتعرض الآن لأمر آخر اتفقوا عليه أيضا و هو قولهم: إن كلامه لا يتعلق بمشيئته. فهو لازم له كلزوم الحياة، فهم يرون أن كلام اللّه عز و جل قديم قدم الذات فلا يكون حادثا أبدا.
و هذا خلاف قول السلف- كما قدمت- «فهو سبحانه متكلم فيما لم يزل و لا يزال متكلما بما شاء من الكلام يسمع من يشاء من خلقه ما شاء من كلامه إذا شاء ذلك»[٢].
و لهؤلاء- أى الكلابية و الأشاعرة- حجج نقلية و عقلية أقاموها للاستدلال لرأيهم، فمن حججهم النقلية:
ما ذكره اللّه سبحانه و تعالى عن القرآن الكريم بقوله: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ[٣] و مرادهم من الاستدلال بهذه الآية: «أنه كان موجودا قبل الحاجة إليه فى أم الكتاب و فيه الأمر و النهى و الخبر و الاستخبار[٤]. و ليس فى الآية دليل على امتناع حدوث كلام اللّه و إنما فيها دلالة على أن القرآن مكتوب فى أم الكتاب الّذي هو اللوح المحفوظ و اللوح مخلوق.
أما حججهم العقلية فقد ذكرها ابن تيمية إذ يقول:
الحجة الأولى: أنه لو لم يكن الكلام قديما للزم أن يتصف فى الأزل بضد من أضداده: إما السكوت و إما الخرس. و لو كان أحد هذين قديما لامتنع زواله.
و امتنع أن يكون متكلما فيما لا يزال، و لما ثبت أنه متكلم فيما لم يزل ثبت أنه لم يزل متكلما.
[١] - شرح العقيدة الطحاوية ص: ١٩٩- ٢٠٠.
[٢] - انظر: درء تعارض العقل و النقل لابن تيمية ٢/ ٨٨.
[٣] - سورة الزخرف/ ٤.
[٤] - انظر: الأسماء و الصفات للبيهقى ص: ٢٢٩.