المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٧٤ - و أبدأ أولا بالأشاعرة
و الناس فيه سواء و يرون أن من عرف ربه بقلبه ثم جحد بلسانه لم يكن كافرا بجحده هذا، لأن المعرفة لا تزول و تذهب بالجحد. فعلى مذهبهم الفاسد أن العبد إذا عرف ربه و عرف أنه هو الخالق لهذا الكون فهو فى غاية من الإيمان.
و هذا مبنى على قاعدتهم المعروفة: «الإيمان هو المعرفة باللّه و الكفر هو الجهل به»[١]، و لا شك أن هذا المذهب من أفسد المذاهب و أقبحها، و أشدها خطرا على عقيدة المسلم لذا أطلق الإمام أحمد القول بتكفير من اعتقد هذا مستدلا على ذلك بأقوى الأدلة عليهم فى هذا الجانب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «و قول جهم فى الإيمان قول خارج عن إجماع المسلمين قبله، بل السلف كفروا من يقول بقول جهم فى الإيمان[٢]. اه.
و لا بد هنا من التطرق لمذهب الأشاعرة و الماتريدية فى الإيمان حتى يتضح الفرق بينهما و بين مذهب الجهمية فى الإيمان.
و أبدأ أولا بالأشاعرة:-
و هم المنتسبون إلى أبى الحسن الأشعرى[٣] حيث ذهب جمهورهم إلى أن الإيمان هو: التصديق فى اللغة و الشريعة جميعا و أن الأفعال و الأعمال من شرائع الإيمان لا من نفس الإيمان. و إن كان البعض منهم يرى إدخال القول فى
[١] - انظر: مقالات الإسلاميين: ١/ ٣٣٨، الفرق بين الفرق للبغدادى ص: ٢١٢، الملل و النحل للشهرستانى: ١/ ١١١، و شرح العقيدة الطحاوية ص: ٣٧٤.
[٢] - مجموع الفتاوى: ٧/ ١٤١.
[٣] - هو: على بن إسماعيل بن أبى بشر البصرى، صاحب المصنفات، توفى سنة أربع و عشرين و ثلاث مائة و له بضع و ستون سنة. و قد كان رحمه اللّه في بداية أمره على مذهب الاعتزال ثم تركه و سلك طريق ابن كلاب ثم رجع بعد ذلك إلى مذهب السلف. و ما جاء فى كتابيه مقالات الإسلاميين و الإبانة عن أصول أهل السنة و الديانة يكفى للاستدلال على رجوعه إلى مذهب السلف و فى كتابه الأخير الإبانة وافق السلف فى كل ما عرضه من المسائل، و في كتابه مقالات الإسلاميين قال:« و بكل ما قالوا نقول و إليه نذهب- يعنى أهل الحديث. و المنتسبون إليه هم من أخذوا عنه عند رجوعه عن الاعتزال إلى مذهب ابن كلاب. انظر: خطط المقريزى: ٢/ ٣٥٨، الملل و النحل للشهرستانى:
١/ ١١٩، أصول الدين للبغدادى ص: ٩٠، الفرق بين الفرق ص: ٣٣٤، العبر: ٢/ ٢٠٢، طبقات الشافعية: ٣/ ٣٥٢، شذرات الذهب ٢/ ٣٠٣.