المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٧٦ - مذهب المعتزلة فى الإيمان
مذهب الخوارج[١] فى الإيمان:-
الإيمان عند الخوارج فعل الطاعات المفترضة كلها بالقلب و اللسان و سائر الجوارح. و هذا القدر متفق عليه بين أهل السنة و الخوارج و المعتزلة إلا أن الخوارج يرون أن الإيمان مركب من هذه الأمور الثلاثة إذا أخل المكلف بواحد منها ذهب إيمانه بالكلية. فعلى مذهبهم لا يمكن ذهاب بعضه و بقاء بعضه. فإذا ذهب بعضه ذهب كله فهم ينكرون الزيادة و النقصان فى الإيمان[٢]. و هذا هو الفارق بين مذهب أهل السنة من جهة و ما ذهب إليه الخوارج و المعتزلة من جهة أخرى.
قال الحافظ ابن مندة: و قال أهل الجماعة: الإيمان هو الطاعات كلها بالقلب و اللسان و سائر الجوارح غير أن له أصلا و فرعا[٣]. اه.
فالتصديق بالقلب و اللسان أصل فى الإيمان و العمل فرع فيه و ترتب على قول الخوارج فى الإيمان: أن كفروا مرتكب الكبيرة إذا مات و لم يتب منها و حكموا عليه بالخلود فى النار[٤].
مذهب المعتزلة فى الإيمان:-
و أما ما ذهب إليه المعتزلة فى تعريف الإيمان فهو ما ذهب إليه الخوارج أيضا عدا بعض الفروق التى سأشير إليها.
فالمعتزلة يرون أن الإيمان مركب من هذه الأمور الثلاثة: التصديق و القول و العمل، فإذا أخل المكلف بواحد منها ذهب إيمانه. و أن الإيمان لا يزيد و لا ينقص[٥]. و هم بهذا يوافقون الخوارج. إلا أن الخوارج يقولون بتكفير مرتكب الكبيرة و تخليده فى النار كما تقدم و المعتزلة وافقوهم فى الشطر الثانى و هو التخليد
[١] - سيأتى تعريف شامل بالخوارج و فرقهم عند« قول الإمام أحمد في الخوارج» ص: ٢/ ٣٥٢.
[٢] - انظر: مقالات الإسلاميين: ١/ ٢٠٤، و أصول الدين للبغدادى ص: ٢٤٩.
[٣] - الإيمان: ١/ ٣٣١.
[٤] - انظر: مقالات الإسلاميين: ١/ ٢٠٤.
[٥] - و لا يلتبس هذا على البعض فإن الزيادة و النقصان فى الإيمان و التى أقروها ترجع إلى التكاليف. كما سيأتى بيانه عند الكلام على زيادة الإيمان و نقصانه ص: ٥٦.