المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٢٣ - بيان ما ذكر الله فى القرآن و هو معكم
بيان ما ذكر اللّه فى القرآن: و هو معكم
و هذا على وجوه: قول اللّه تعالى لموسى: إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى[١] يقول: فى الدفع عنكما. و قال: ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا[٢] يعنى فى الدفع عنا. و قال: وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ[٣] (ق ٢٥/ أ) يعنى فى النصرة لهم على عدوهم و قوله: وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ[٤] فى النصرة لكم على عدوكم و قال: وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ[٥] يقول بعلمه فيهم. و قوله: كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ[٦] يقول فى العون على فرعون.
فلما ظهرت الحجة على الجهمى بما ادعى على اللّه عز و جل أنه مع خلقه فى كل شيء قال: هو غير مماس للشىء و لا مباين منه. فقلنا: إذا كان غير مباين أ ليس هو مماس. قال: لا. قلنا: فكيف يكون فى كل شيء غير مماس الشيء فلم يحسن الجواب. فقال: بلا كيف فخدع الجهال بهذه الكلمة و موه عليهم. فقلنا له: إذا كان يوم القيامة أ ليس إنما هو الجنة و النار و العرش و الكرسى و الهواء. قال: بلى. قلنا: و أين يكون ربنا. قال: يكون فى كل شيء كما كان حيث كانت الدنيا. فقلنا: فإن مذهبكم أن ما كان من اللّه على العرش فهو على العرش و ما كان من اللّه فى الجنة فهو فى الجنة و ما كان من اللّه فى النار فهو فى النار و ما كان من اللّه فى الهواء فهو فى الهواء فعند ذلك تبين للناس كذبهم على اللّه جل و علا.
[١] - سورة طه/ ٤٦.
[٢] - سورة التوبة/ ٤٠.
[٣] - سورة البقرة/ ٢٤٩.
[٤] - سورة محمد/ ٣٥.
[٥] - سورة النساء/ ١٠٨.
[٦] - سورة البقرة/ ٦٢.