المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٢٢ - قول الإمام أحمد فى كتابه الرد على الجهمية
الأرض و هو على العرش و قد أحاط بعلمه ما دون العرش لا يخلو من علم اللّه مكان و لا يكون علم اللّه فى مكان دون مكان و ذلك قوله: لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً[١]. (ق ٢٤/ أ) قال أحمد رضى اللّه عنه: و مما تأولته الجهمية من قول اللّه سبحانه: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ[٢] الآية. قالوا:
إن اللّه عز و جل معنا و فينا. فقلنا: لم قطعتم الخبر من أوله إن اللّه يقول: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ[٣] ثم قال: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ يعنى إن اللّه بعلمه رابعهم و لا خمسة إلا هو بعلمه سادسهم و لا أدنى من ذلك و لا أكثر إلا هو معهم يعنى بعلمه فيهم أين ما كانوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يفتح الخبر بعلمه و يختم الخبر بعلمه[٤] و إذا أردت تعلم أن الجهمى كاذب على اللّه حين زعم أنه فى كل مكان و لا يكون فى مكان دون مكان فقل له: أ ليس كان اللّه و لا شيء.
فسيقول: نعم. فقل له حين خلق الشيء خلقه فى نفسه أو خارجا عن نفسه (ق ٢٤/ ب) فإنه يصير إلى ثلاثة أقاويل واحد منها: إن زعم أن اللّه خلق الخلق فى نفسه كفر حين زعم أنه خلق الخلق و الشياطين و إبليس فى نفسه.
فإن قال خلقهم خارجا عن نفسه ثم دخل فيهم كان هذا أيضا كفرا حين زعم أنه دخل فى كل مكان وحش قذر ردىء. و إن قال: خلقهم خارجا من نفسه ثم لم يدخل فيهم رجع عن قوله كله أجمع و هو قول أهل السنة[٥].
[١] - سورة الطلاق/ ١٢.
[٢] - سورة المجادلة/ ٧.
[٣] - سورة المجادلة/ ٧.
[٤] - نحو هذا ذكر الآجرى فى الشريعة. انظر: ص: ٢٨٧.
[٥] - ذكر نحو هذا ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٥/ ١٥٢ و قال: و هذه القاعدة للإمام أحمد من حججه على الجهمية فى زمن المحنة. ا ه.
و فى موضع آخر ذكره بنصه و قال معلقا: فقد بين الإمام أحمد ما هو معلوم بالعقل الصريح و الفطرة البديهية، من أنه لا بد أن يكون خلق الخلق داخلا فى نفسه أو خارجا عنه، و إنه إذا كان خارجا عن نفسه، فإما أن يكون حل فيه بعد ذلك، او لم يزل مباينا، فذكر الأقسام الثلاثة. مجموع الفتاوى ٥/ ٣١٢- ٣١٣.