المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢١٦ - باب آخر
باب آخر
قال أحمد رضى اللّه عنه: ثم إن الجهمى ادعى أمرا آخر فقال: أنا أجد آية فى كتاب اللّه تدل على أن القرآن مخلوق قوله: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ[١] فزعم أن اللّه تعالى قال: القرآن محدث و كل محدث مخلوق فلعمرى لقد شبه على الناس بهذا و هى آية من المتشابه فقلنا فى ذلك قولا و استعنا باللّه و نظرنا فى كتاب اللّه و لا حول و لا قوة إلا باللّه.
قال أحمد رضى اللّه عنه: اعلم أن الشيئين إذا اجتمعا فى اسم واحد يجمعهما فكان أحدهما أعلى من الآخر ثم جرى عليهما اسم مدح كان أعلاهما أولى بالمدح و أغلب عليه و إن جرى عليهما اسم ذم فأدناهما أولى به. من ذلك قول اللّه تبارك و تعالى: إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ[٢]، و عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ[٣] يعنى الأبرار دون الفجار فإذا اجتمعوا فى اسم العباد و اسم الإنسان فالمعنى به فى قول اللّه تعالى: يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ[٤] يعنى الأبرار دون الفجار لقوله إذا انفرد الأبرار إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ[٥] و إذا انفرد (ق ١٧/ ب) الكفار: إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ[٦] و قوله: إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ[٧] فالمؤمن أولى به. و إن اجتمعا فى اسم الناس لأن المؤمن أعطى المدحة لقول اللّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ[٨]، وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً[٩] و إذا انفرد الكفار جرى عليهم الذم فى
[١] - سورة الأنبياء/ ٢.
[٢] - سورة الحج/ ١٣.
[٣] - سورة الإنسان/ ٦.
[٤] - سورة الإنسان/ ٦.
[٥] - سورة الانفطار/ ٦٥.
[٦] - سورة الانفطار/ ١٤.
[٧] - سورة البقرة/ ١٤٣.
[٨] - سورة الحديد/ ٩.
[٩] - سورة الأحزاب/ ٤٣.