المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٧١ - التعليق
التعليق:
إن ما ذهب إليه الإمام أحمد من أن أطفال المسلمين فى الجنة هو- و اللّه أعلم- الصواب و هو ما يكاد يكون مجمعا عليه بين العلماء. و الأدلة على ذلك كثيرة منها: ما أخرجه البخارى[١] عن أنس رضى اللّه عنه قال: قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «ما من الناس من مسلم يتوفى له ثلاث لم يبلغوا الحنث إلا أدخله اللّه الجنة بفضل رحمته إياهم». و أخرج البخارى[٢] و مسلم[٣] عن أبى سعيد الخدرى رضى اللّه عنه أن النساء قلن للنبى صلى اللّه عليه و سلم اجعل لنا يوما. فوعظهن و قال: «أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا لها حجابا من النار». قالت امرأة: و اثنان؟ قال: «و اثنان» و اللفظ للبخارى. و أخرج مسلم[٤] عن أبى هريرة قال: أتت امرأة النبي صلى اللّه عليه و سلم بصبى لها.
فقالت: يا نبى اللّه ادع اللّه له. فلقد دفنت ثلاثة. قال: «دفنت ثلاثة»؟
قالت: نعم. قال: «لقد احتظرت بحظار شديد من النار». و الأحاديث الصحيحة فى هذا كثيرة.
قال ابن حجر: إن من يكون سببا فى حجب النار عن أبويه أولى بأن يحجب هو لأنه أصل الرحمة و سببها[٥]. اه.
قلت: و هو ما أشار إليه أحمد بقوله السابق: هو يرجى لأبويه كيف يشك و قد جاء فى بعض الأحاديث التصريح بدخولهم الجنة منها: ما أخرجه مسلم[٦] عن أبى حسان قال: قلت لأبى هريرة: إنه قد مات لى ابنان فما أنت محدثى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بحديث تطيب به أنفسنا عن موتانا؟
قال: قال: نعم «صغارهم دعاميص الجنة يتلقى أحدهم أباه،- أو قال أبويه-، فيأخذ بثوبه،- أو قال بيده-، كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا. فلا
[١] - فى الصحيح: ٣/ ١١٨.
[٢] - فى الصحيح: ٣/ ١١٨.
[٣] - فى الصحيح: ٤/ ٢٠٢٨.
[٤] - فى الصحيح: ٤/ ٢٠٣٠.
[٥] - فتح البارى: ٣/ ٣٤٤.
[٦] - فى الصحيح: ٤/ ٢٠٢٩.