المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٤٢ - التعليق
التعليق:
بدعة اللفظية هذه ظهرت في زمن الإمام أحمد، و أول من نطق بها أبو على الكرابيسى[١].
قال الإمام الطبرى: «و أما القول فى ألفاظ العباد بالقرآن فلا أثر فيه نعلمه عن صحابى مضى و لا تابعى قضى، إلا عمن فى قوله الغناء و الشفاء رحمة اللّه عليه و رضوانه. و فى اتباعه الرشد و الهدى و من يقوم قوله لدينا مقام قول الأئمة الأولى، أبى عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل رضى اللّه عنه» اه.[٢]
و قد اشتد إنكار الإمام أحمد على من قال هذه المقولة وعد اللفظية جهمية، و هى قد تكون ذريعة يتستر خلفها من يعتقد أن القرآن مخلوق. حيث أنه لا داعى لهذه المقولة المبتدعة: فالقرآن الكريم كلام اللّه عز و جل غير مخلوق و فى كل موضع و بكل جهة و على كل حال فهو كلام اللّه عز و جل المتكلم به حقا لفظه و معانيه[٣].
يقول ابن القيم: و الّذي قصده أحمد أن اللفظ يراد به أمران:
أحدهما: الملفوظ نفسه و هو غير مقدور للعبد و لا فعل له.
[١] - هو: الحسين بن على بن يزيد البغدادى، صحب الشافعى و هو من كبار أصحابه. قال الخطيب:
يعز وجود حديثه جدا لأن أحمد بن حنبل كان يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ. و كان هو أيضا يتكلم فى أحمد فتجنب الناس الأخذ عنه لهذا السبب. و قال ابن عبد البر: كان عالما مصنفا متقنا و كان نظارا جدليا و كان فيه كبر عظيم. توفى سنة ثمان و أربعين و قيل خمس و أربعين و مائتين.
قلت: انظر الروايات عن الإمام أحمد فى التحذير من الكرابيسى لأجل بدعته فى مسائل ابن هانئ ٢/ ١٥٤، و فى طبقات الحنابلة ١/ ٤١ من رواية أحمد بن أبى بكر المقرئ: ١/ ٧٥ من رواية أحمد ابن محمد الصائغ، ١/ ٢٣٣ من رواية على بن أبى خالد، ١/ ٢٨٨ من رواية محمد بن الحسن بن هارون، ١/ ٤١٤ من رواية يعقوب بن إبراهيم الدورقى. و انظر: سيرة الكرابيسى فى ت/ بغداد ٨/ ٦٤، و ميزان الاعتدال ١/ ٥٤٤، و سير أعلام النبلاء ١٢/ ٧٩، و التهذيب ٢/ ٣٩، و طبقات الشافعية للسبكى ٢/ ١١٧.
[٢] - صريح السنة للطبرى ص: ٢٥- ٢٦.
[٣] - انظر: تذكرة الحفاظ للذهبى ٢/ ٧٤٨، و مجموع الفتاوى لابن تيمية ١٢/ ٩٨، ٣٠٦- ٣٠٨، ٣٧٣، ٥٦٧.