المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٧٩ - التعليق
إلا إنهم لا يكيفون شيئا من ذلك، و لا يحدون فيه صفة محصورة، و أما أهل البدع: الجهمية و المعتزلة كلها و الخوارج فكلهم ينكرونها، و لا يحملون شيئا منها على الحقيقة، و يزعمون أن من أقر بها مشبه، و هم عند من أقر بها نافون للمعبود و الحق فيما قاله القائلون: بما نطق به كتاب اللّه و سنة رسوله صلى اللّه عليه و سلم و هم أئمة الجماعة[١]. اه.
و يقول ابن تيمية: سئل مالك بن أنس الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى[٢] كيف استوى؟ فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال: الاستواء معلوم و الكيف مجهول، و الإيمان به واجب، و السؤال عنه بدعة، و ما أراك إلا مبتدعا، ثم أمر به فأخرج. و جميع أئمة الدين: كابن الماجشون، و الأوزاعى، و الليث بن سعد، و حماد بن زيد و الشافعى و أحمد بن حنبل و غيرهم: كلامهم يدل على ما دل عليه كلام مالك، من أن العلم بكيفية الصفات ليس بحاصل لنا، لأن العلم بكيفية الصفة فرع على العلم بكيفية الموصوف، فإذا كان الموصوف، لا تعلم كيفيته امتنع أن تعلم كيفية الصفة[٣].
و يقول فى موضع آخر: و جماع القول فى إثبات الصفات هو القول بما كان عليه سلف الأمة و أئمتها و هو أن يوصف اللّه بما وصف به نفسه و بما وصفه به رسوله و يصان ذلك عن التحريف و التمثيل و التكييف و التعطيل، فإن اللّه ليس كمثله شيء لا فى ذاته و لا فى صفاته و لا فى أفعاله، فمن نفى صفاته كان معطلا و من مثل صفاته بصفات مخلوقاته كان ممثلا، و الواجب إثبات الصفات و نفى مماثلتها لصفات المخلوقات، إثباتا بلا تشبيه و تنزيها بلا تعطيل، كما قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فهذا رد على الممثلة، وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ رد على المعطلة فالممثل يعبد صنما و المعطل يعبد عدما[٤]. اه.
و يقول أيضا: مذهب أهل الحديث و هم السلف من القرون الثلاثة و من سلك سبيلهم من الخلف: أن هذه الأحاديث تمر كما جاءت و يؤمن بها و تصدق.
[١] - المصدر السابق ٥/ ٨٧.
[٢] - سورة طه/ ٥.
[٣] - مجموع الفتاوى ٦/ ٣٩٨- ٣٩٩.
[٤] - المصدر السابق ٦/ ٥١٥.