المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٦٩ - التعليق
الإيمان. قال- لما سئل عن المرجئة من هم-: «من زعم أن الإيمان قول»[١]. و قد عدهم أبو الحسن الأشعرى من فرق المرجئة[٢]، و شيخ الإسلام ابن تيمية قسم المرجئة إلى ثلاثة أصناف وعد الكرامية أحد هذه الأصناف[٣] و قد كان أول ظهور لهذه الفرقة فى بداية القرن الثالث بزعامة مؤسسها محمد بن كرام السجستانى[٤]. و مذهبهم فى الإيمان- كما تقدم- عبارة عن أمر واحد لا تعدد فيه و هو الإقرار باللسان. و قد حكى عنهم هذا المذهب جل المشتغلين بآراء الطوائف و الفرق، و إن كان البعض قد انفرد فى نسبة بعض الآراء إليهم و التى لم تصح عنهم كما سيأتى بيانه، و مجمل مذهبهم: أن الإيمان هو الإقرار دون تصديق القلب و عمل الجوارح. و المنافق عندهم مؤمن فى الدنيا و فى الآخرة من الخالدين فى النار[٥] هذا هو المعروف من مذهبهم و الّذي أجمع عليه كل من تكلم عنهم إلا أن ابن حزم نسب إليهم أمرا لم يصح عنهم حيث يقول: «و ذهب قوم إلى أن الإيمان هو إقرار باللسان باللّه تعالى و إن اعتقد الكفر بقلبه فإذا فعل ذلك فهو مؤمن من أهل الجنة و هذا قول محمد بن كرام السجستانى[٦]» قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «و قد حكى بعضهم عنهم أنهم يجعلون المنافقين من أهل الجنة و هو غلط عليهم»[٧]. و فى موضع آخر: من حكى عنهم أنهم يقولون: المنافق يدخل الجنة فقد كذب عليهم بل يقولون إن المنافق مؤمن لأن الإيمان هو القول الظاهر.
قال الشهرستانى فى معرض كلامه عن الكرامية: «و فرقوا بين تسمية المؤمن مؤمنا فيما يرجع إلى أحكام الظاهر و التكليف و فيما يرجع إلى أحكام
[١] - انظر الروايات عنه فى هذا المعنى فى( قول الإمام أحمد في المرجئة) ص: ٢/ ٣٦٩.
[٢] - انظر: مقالات الإسلاميين: ١/ ٢٠٤.
[٣] - انظر: الإيمان لابن تيمية ص: ١٨٤.
[٤] - قال عنه الذهبى: العابد المتكلم شيخ الكرامية ساقط الحديث على بدعته. ميزان الاعتدال: ٤/ ٢١.
[٥] - انظر: الملل و النحل للشهرستانى بهامش الفصل: ١/ ١٥٤، أصول الدين للبغدادى ص: ٢٥٠، مجموع الفتاوى: ٧/ ١٤٠، ٢١٦.
[٦] - الفصل في الملل و الأهواء و النحل: ٣/ ١٨٨.
[٧] - مجموع الفتاوى: ٧/ ١٤١.