المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٣٢ - مسألة فى أحاديث الوعيد
من ذلك شيئا فعوقب فى الدنيا فهو كفارة له و من أصاب من ذلك شيئا ثم ستره اللّه فهو إلى اللّه إن شاء عفا عنه و إن شاء عاقبه» فبايعناه على ذلك.
أما الخوارج و المعتزلة فقالوا: إن اللّه سبحانه و تعالى وصف المؤمن بالطاعة و الاستقامة فمن لم تتحقق فيه هذه الصفة فهو خارج عن الإيمان بالكلية، و لا يخفى فساد هذا المذهب أيضا و بعده عن الحق كسابقه فكلاهما فيه تجرء على اللّه عز و جل، و الخوارج و المعتزلة بقولهم هذا أقفلوا باب الرجاء وسعة رحمة اللّه فى وجه العصاة و المذنبين مما ينتج عنه اليأس و القنوط من رحمة اللّه و عفوه و مغفرته.
و اللّه سبحانه و تعالى فى آيات كثيرة خاطب الفساق و المذنبين باسم الإسلام أو الإيمان فقال جل و علا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ[١] الآية. و قد نزلت هذه الآية فى شأن حاطب بن بلتعة لما حاول إخبار قريش بخروج النبي صلى اللّه عليه و سلم إليهم[٢]. و قال جل ذكره وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما[٣] الآية. فسماهم مؤمنين مع اقتتالهم.
مما تقدم يتضح ما سبق ذكره من أن أهل السنة أخذوا بجميع جوانب الموضوع و نظروا إلى النصوص مجتمعة، و بنوا عليها حكمهم و هو الحق و الصواب. و اللّه تعالى أعلم.
مسألة فى أحاديث الوعيد:
تقدم فى رواية إسماعيل بن سعيد أنه سأل أحمد عن قول النبي صلى اللّه عليه و سلم «من غشنا فليس منا» فقال أحمد على التأكيد و التشديد. و سئل فى رواية حرب الكرمانى عن معنى الحديث فلم يجب فيه فقيل له إن قوما قالوا: من غشنا فليس مثلنا. فأنكره. و ذكر عن عبد الرحمن بن مهدى
[١] - سورة الممتحنة/ ١.
[٢] - انظر: تفسير ابن كثير: ٤/ ٣٦٧.
[٣] - سورة الحجرات/ ٩.