المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٧٦ - التعليق
و مما استدل به أصحاب هذا القول:
ما رواه البخارى[١] و مسلم[٢] عن جبير بن مطعم رضى اللّه عنه قال: أتت النبي صلى اللّه عليه و سلم امرأة فكلمته فى شيء، فأمرها أن ترجع إليه، قالت:
يا رسول اللّه أ رأيت إن جئت و لم أجدك- كأنها تريد الموت- قال: إن لم تجدينى فأتى أبا بكر.
و ما رواه البخارى[٣] و مسلم[٤] أيضا عن عائشة رضى اللّه تعالى عنها قالت: قال لى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى مرضه: «ادعى لى أبا بكر و أخاك، حتى أكتب كتابا. فإنى أخاف أن يتمنى متمن و يقول قائل أنا أولى.
و يأبى اللّه و المؤمنون إلا أبا بكر» هذا لفظ مسلم و فى لفظ البخارى «يأبى اللّه و يدفع المؤمنون». هذا بعض أدلة من قال بثبوتها بالنص أما من ذهب إلى ثبوتها بالاختيار فهم جمهور العلماء و أهل الحديث و المتكلمون. و مما اعتمدوا عليه ما جاء فى خبر بيعته فى سقيفة بنى ساعدة ففى مجرد اجتماع الأنصار دلالة واضحة على أنهم لا يعلمون نصا فى الخلافة و إلا لما اجتمعوا فى ذلك المكان. ثم ما جاء فى الخبر من التحاور بين الأنصار و بين أبى بكر و عمر و من معهما من المهاجرين و قول أبى بكر رضى اللّه عنه: «قد اخترت لكم أحد هذين الرجلين». ما يؤيد و يرجح هذا القول، فلو كان رضى اللّه عنه يعلم لنفسه عهدا ما قال ذلك.
بل لو كان هناك عهد لعلمه المسلمون جميعا و لما اجتمعوا لاختيار خليفة كما مر آنفا.
و مما احتجوا به أيضا:
ما رواه البخارى[٥] و مسلم[٦] عن عبد اللّه بن عمر قال: قيل لعمر ألا
[١] - فى الصحيح: ١٣/ ٢٠٦.
[٢] - فى الصحيح: ٤/ ١٨٥٦- ١٨٥٧.
[٣] - فى الصحيح: ١٣/ ٢٠٥.
[٤] - فى الصحيح: ٤/ ١٨٥٧.
[٥] - فى الصحيح: ١٣/ ٢٠٥.
[٦] - فى الصحيح: ٣/ ١٤٥٥.