المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٧٥ - التعليق
قال أحمد فى رواية المروزي و على بن سعيد و الأثرم[١] لما مرض النبي صلى اللّه عليه و سلم قدم أبا بكر ليصلى بالناس و قد كان فى القوم من هو أقرأ من أبى بكر و إنما أراد الخلافة فظاهر هذا من كلامه أنها ثبتت بالنص الخفى و الإشارة[٢]. قلت: و عزى شارح الطحاوية هذا القول إلى الحسن البصرى و جماعة من أهل الحديث[٣].
و من أدلة أصحاب هذا القول: تقديم النبي صلى اللّه عليه و سلم له فى الصلاة مع وجود من هو أقرأ منه كما أشار إليه الإمام أحمد سابقا. و إن كان هناك من يرى أن فى تقديم النبي صلى اللّه عليه و سلم لأبى بكر دلالة على أنه أقرأهم لكتاب اللّه. اعتمادا على قول النبي صلى اللّه عليه و سلم «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللّه». و المشهور أن أبى بن كعب هو أقرأ الصحابة. فقد روى البخارى[٤] عن عمر رضى اللّه عنه قال: أبى أقرؤنا.
و هذا لا يتعارض مع تقديم النبي صلى اللّه عليه و سلم لأبى بكر رضى اللّه عنه. بل فيه دلالة قوية على أفضلية الصديق رضوان اللّه عليه.
و من أدلتهم أيضا:
ما رواه البخارى[٥] و مسلم[٦] من حديث أبى سعيد الخدرى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «... و لو كنت متخذا خليلا من أمتى لاتخذت أبا بكر، إلا خلة الإسلام، لا يبقين فى المسجد خوخة إلا خوخة أبى بكر».
و أما من ذهب إلى ثبوتها بالنص الجلى فهم جماعة من أهل الحديث أيضا و هو ما نصره ابن حزم[٧].
[١] - هذه الروايات تقدمت: ٣٧١.
[٢] - الروايتان و الوجهان:( ق: ٢٥٣/ ب).
[٣] - شرح العقيدة الطحاوية ص: ٥٣٣.
[٤] - فى الصحيح: ٩/ ٤٧.
[٥] - فى الصحيح: ٧/ ٢٢٧.
[٦] - فى الصحيح: ٤/ ١٨٥٤.
[٧] - فى الملل و النحل ٤/ ١٠٨.