المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٧٣ - التعليق
و أبو الطفيل هو: عامر بن واثلة. ولد عام أحد و رأى النبي صلى اللّه عليه و سلم. توفى سنة عشر و مائة على الصحيح[١]. و فى بعض الروايات قال:
كنت عند على بن أبى طالب فأتاه رجل فقال: ما كان النبي صلى اللّه عليه و سلم يسر إليك. قال: فغضب و قال: ما كان النبي صلى اللّه عليه و سلم يسر إليّ شيئا يكتمه الناس غير أنه حدثنى بكلمات أربع فذكر الحديث. ثم إن على بن أبى طالب كغيره من الصحابة عرف حق أبى بكر و فضله[٢] و بايعه[٣] و أقر له.
و روى البخارى[٤] عن عبد اللّه بن عباس أن على بن أبى طالب رضى اللّه عنه خرج من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى وجعه الّذي توفى فيه فقال الناس: يا أبا الحسن كيف أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟ فقال:
أصبح بحمد اللّه بارئا، فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له: أنت و اللّه بعد ثلاث عبد العصا، و إنى و اللّه لأرى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يتوفى فى وجعه هذا، إنى لأعرف وجوه بنى عبد المطلب عند الموت. اذهب بنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فلنسأله فيمن هذا الأمر؟ إن كان فينا علمنا ذلك. و إن كان فى غيرنا علمناه فأوصى بنا فقال على: إنا و اللّه لئن سألناها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده و إنى و اللّه لا أسألها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. اه. هذا هو الواقع و الحقيقة.
أما التأويلات و الافتراءات فلا تغنى عن الحق شيئا.
يقول أبو نعيم الأصبهانى: فيقال للإمامية الطاعنين على المهاجرين و الأنصار اجتماعهم على تقدمة الصديق رضى اللّه عنه: أ كان اجتماعهم عليه على إكراه منه لهم بالسيف، أو تأليف منه لهم بمال، أو غلبة بعشيرة، فإن الاجتماع لا يخلو من هذه الوجوه، و كل ذلك مستحيل منهم لأنهم (أهل) المديحة و المروءة و الدين و النصيحة و لو كان شيء من هذه الوجوه، أو أريد واحد منهم على المبايعة كارها لكان ذلك منقولا عنهم و منتشرا.
[١] - تقريب التهذيب: ١/ ٣٨٩.
[٢] - سيأتى ذكر الروايات الصحيحة عن على فى تفضيله للشيخين ص: ٣٩٤.
[٣] - انظر: البداية و النهاية: ٥/ ٢٤٩.
[٤] - فى الصحيح: ٨/ ١٤٢.