المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٧٢ - التعليق
خير فأنتم له أهل، و لن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحى من قريش، هم أوسط العرب نسبا و دارا. و قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم- فأخذ بيدى و يد أبى عبيدة بن الجراح و هو جالس بيننا- فلم أكره مما قال غيرها، كان و اللّه أن أقدم فتضرب عنقى لا يقربنى ذلك من إثم أحب إلى من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر. اللهم إلا أن تسول إلى نفسى عند الموت شيئا لا أجده الآن فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك و عذيقها المرجب. منا أمير و منكم أمير يا معشر قريش. فكثر اللغط و ارتفعت الأصوات حتى فرقت من الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته و بايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار ...[١].
ثم بايعه الناس عامة[٢].
و يجدر التنبيه إلى أن طعن الروافض فى خلافة الصديق و الفاروق و ذى النورين إنما هو مبنى على مزاعم و أكاذيب و أباطيل من صنع أيديهم.
و من جملة أباطيلهم و أكاذيبهم الادعاء بأن الخلافة انتزعت من على و أنه هو الأحق بها بموجب الوصية المزعومة له.
و كلامهم هذا واضح البطلان لا أساس له و لا أصل. و فيما صح عن على نفسه دلالة كافية على رده.
فقد روى مسلم[٣] و أحمد[٤] و غيرهم عن أبى الطفيل قال: سئل على أخصكم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بشيء. فقال: ما خصنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بشيء لم يعم به الناس كافة إلا ما كان فى قراب سيفى هذا فأخرج صحيفة مكتوبا فيها: «لعن اللّه من ذبح لغير اللّه و لعن اللّه من سرق منار الأرض- و لعن اللّه من لعن والديه. و لعن اللّه من آوى محدثا».
[١] - فتح البارى: ١٢/ ١٤٤.
[٢] - انظر: فتح البارى: ١٣/ ٢٠٦، و البداية و النهاية: ٦/ ٣٠١.
[٣] - فى الصحيح: ٣/ ١٥٦٧.
[٤] - فى المسند: ١/ ١١٨.