المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٠١ - و قد أجيب بجوابين
يقول شارح الطحاوية: و هذا الكلام فاسد. فإن لازمه أن معنى قوله وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى[١] هو معنى قوله: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ[٢] و معنى آية الكرسى هو معنى آية الدين و معنى سورة الإخلاص هو معنى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ[٣] و كلما تأمل الإنسان هذا القول تبين له فساده و علم أنه مخالف لكلام السلف، و الحق أن التوراة و الإنجيل و الزبور و القرآن من كلام اللّه حقيقة و كلام اللّه لا يتناهى، فإنه لم يزل يتكلم بما شاء إذا شاء كيف شاء. و لا يزال كذلك قال تعالى: لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً[٤] و قال تعالى: وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[٥].
و لو كان ما فى المصحف عبارة عن كلام اللّه و ليس هو كلام اللّه لما حرم على الجنب و المحدث مسه، و لو كان ما يقرأه القارئ ليس كلام اللّه لما حرم على الجنب و المحدث قراءته، بل كلام اللّه محفوظ فى الصدور مقروء بالألسن مكتوب فى المصاحف[٦]. اه.
و الّذي يتضح من الأدلة أن كلام اللّه عز و جل أنواع فمنه الأمر و منه النهى و منه الخبر و منه الاستخبار و منه النداء. و كل نوع يختلف عن الآخر و اللّه تعالى أعلم.
و لزيادة الإيضاح حول مسألة الكلام و الفرق المخالفة. يراجع: الصواعق المرسلة لابن القيم[٧]، حيث ذكر الأقوال التى ساقها شارح الطحاوية و تكلم عنها بالتفصيل و زاد عليها قول الاتحادية.
[١] - سورة الإسراء/ ٣٢.
[٢] - سورة البقرة/ ٤٣، ٨٣، ١١٠، و النساء/ ٧٧، و يونس/ ٨٧، و النور/ ٥٦، و الروم/ ٣١، و المزمل/ ٢٠.
[٣] - سورة المسد/ ١.
[٤] - سورة الكهف/ ١٠٩.
[٥] - سورة لقمان/ ٢٧.
[٦] - شرح العقيدة الطحاوية ص: ١٩١- ١٩٢.
[٧] - ٢/ ٢٨٦- ٢٩٣.