المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣ - تمهيد
[الجزء الأول]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
تمهيد
إن الحمد للّه نحمده و نستعينه و نستغفره و نستهديه و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده اللّه فلا مضل له و من يضلل فلا هادى له.
و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله أرسله بالهدى و دين الحق فبلغ الرسالة و أدى الأمانة و نصح الأمة و جاهد في اللّه حق جهاده حتى أتاه اليقين ... و بعد:
فإنه لا يخفى ما للعقيدة من دور متميز في حياة المسلمين إيمانا و سلوكا فهى الأساس و من حقها أن تكون لها الأولوية، و من الواجب على المسلم أن يكون اعتقاده مبنيا على ما جاء فى كتاب اللّه عز و جل و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم فهما المصدران اللذان يعول عليهما فى هذا الشأن.
لذا لم ينشأ النزاع في المسائل العقدية فى عهد الصحابة و من تبعهم بإحسان لثباتهم على هذا المبدأ لكن لما ظهر من لم يكتف بكتاب اللّه عز و جل و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم نشأ النزاع و الاضطراب، عندها لم يجد علماء السلف بدا من إيضاح الأمور وفق ما جاء فى كتاب اللّه و سنة رسوله صلى اللّه عليه و سلم و من أولئك العلماء الذين جاهدوا فى سبيل تثبيت العقيدة الصحيحة فى قلوب المسلمين إمام أهل السنة أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانى و الّذي قد كفينا عن سطر ما قام به من جهود كبيرة فهى معروفة للقاصى و والداني و ما سنذكره عن الإمام أحمد يمثل عقيدة أهل السنة و الجماعة.
و لما كانت أقوال هذا الإمام في المسائل العقدية لا يجمعها- حسب علمى- كتاب بهذا الأسلوب بل هى متناثرة فى بطون الكتب المطبوع منها و المخطوط، رأيت من المفيد جمع هذه المسائل و ترتيبها و التعليق عليها وفق منهج علمى دقيق حتى تكتمل الفائدة منها.