المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٤٥ - التعليق
علم اللّه؟ قال: إذا قال: لم يكن هذا فى علم اللّه. أستتيبه فإن تاب و إلا ضربت عنقه. قال: إن منهم من يقول كان فى علم و لكن لم يأمرك بالمعصية[١].
التعليق:
تقدم أن بدعة القدر تتلخص فى اتجاهين:
الأول: إنكار علم اللّه السابق للوقائع. و هو ما أنا بصدد الكلام عنه. و المنكرون علم اللّه السابق للأشياء قبل وقوعها هم غلاة القدرية[٢]، و لا يخفى ما يترتب على هذا الاعتقاد من أمور منزه عنها اللّه جل و علا، لذلك أنكر السلف على هؤلاء إنكارا شديدا و كفروهم و أفتوا بقتلهم إن لم يرجعوا[٣] و نتيجة لهذا الإنكار الشديد من جانب السلف و لقباحة و رداءة هذا المعتقد أيضا تراجع تراجعا سريعا حتى لم يعد له وجود. و يرى ابن تيمية أنه: «لما اشتهر الكلام فى القدر و دخل فيه كثير من أهل النظر و العباد، صار جمهور القدرية يقرون بتقدم العلم، و إنما ينكرون عموم المشيئة و الخلق»[٤].
يقول ابن حجر: و قد حكى المصنفون فى المقالات عن طوائف القدرية إنكار كون البارئ عالما بشيء من أعمال العباد قبل وقوعها منهم، و إنما يعلمها بعد كونها.
قال القرطبى و غيره: قد انقرض هذا المذهب. و لا نعرف أحدا ينسب إليه من المتأخرين قال: و القدرية اليوم مطبقون على أن اللّه عالم بأفعال العباد قبل وقوعها[٥]، و إنما خالفوا السلف فى زعمهم بأن أفعال العباد مقدورة لهم
[١] - السنة للخلال( ق: ٨٥/ ب- ٦/ أ).
[٢] - انظر: شرح العقيدة الطحاوية ص: ٣٠٢، ٣٠٥.
[٣] - تقدم فيما سقته من روايات عن الإمام أحمد تكفيره لهؤلاء و إباحة دمائهم إن لم يرجعوا و انظر:
شرح السنة للالكائى: ٤/ ٧٠٦- ٧٢٥ حيث ساق أقوال السلف فى تكفير هؤلاء و إباحة دمائهم.
[٤] - الإيمان ص: ٣٦٩.
[٥] - قال شيخ الإسلام ابن تيمية:« و قول أولئك كفرهم عليه مالك و الشافعى و أحمد و غيرهم و أما هؤلاء فهم مبتدعون ضالون، لكنهم ليسوا بمنزلة أولئك، و فى هؤلاء خلق كثير من العلماء و العباد كتب عنهم العلم و أخرج البخارى و مسلم لجماعة منهم، لكن من كان داعية إليه لم يخرجوا له، و هذا مذهب فقهاء أهل الحديث كأحمد و غيره». ا ه. الإيمان ص: ٣٦٩.
قلت:« و هم من عناهم أحمد عند ما قيل له: الرجل يكون له قرابة قدرى قال: القدر لا يخرجه من الإسلام». السنة للخلال( ق: ٨٦/ أ).