المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٨١ - إما الأولون فقسمان
عامة: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: و جماع الأمر أن الأقسام الممكنة فى آيات الصفات و أحاديثها «ستة أقسام» كل قسم عليه طائفة من أهل القبلة.
قسمان يقولان: تجرى على ظواهرها.
و قسمان يقولان: هى على خلاف ظاهرها.
و قسمان يسكتون.
إما الأولون فقسمان:
أحدهما: من يجريها على ظاهرها و يجعل ظاهرها من جنس صفات المخلوقين فهؤلاء المشبهة و مذهبهم باطل أنكره السلف.
الثانى: من يجريها على ظاهرها اللائق بجلال اللّه، كما يجرى ظاهر اسم العليم و القدير و الرب و الإله ... و نحو ذلك على ظاهرها اللائق بجلال اللّه، فإن ظواهر هذه الصفات فى حق المخلوق إما جوهر محدث و إما عرض قائم به. فالعلم و القدرة و الكلام و المشيئة و الرحمة و الرضا و الغضب و نحو ذلك، فى حق العبد أعراض، و الوجه و اليد و العين فى حقه أجسام، فإذا كان اللّه موصوفا عند عامة أهل الإثبات بأن له علما و قدرة و كلاما و مشيئة- و إن لم يكن ذلك عرضا، يجوز عليه ما يجوز على صفات المخلوقين- جاز أن يكون وجه اللّه و يداه صفات ليست أجساما، يجوز عليها ما يجوز على صفات المخلوقين.
و هذا هو المذهب الّذي حكاه الخطابى و غيره عن السلف، و عليه يدل كلام جمهورهم، و كلام الباقين لا يخالفه، و هو أمر واضح و أن الصفات كالذات فكما أن ذات اللّه ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس صفات المخلوقات.
فصفاته ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس صفات المخلوقات.
فمن قال: لا أعقل علما و يدا إلا من جنس العلم و اليد المعهودين.
قيل له: فكيف تعقل ذاتا من غير جنس ذوات المخلوقين. و من المعلوم أن صفات كل موصوف تناسب ذاته و تلائم حقيقته، فمن لم يفهم من صفات الرب- الّذي ليس كمثله شيء- إلا ما يناسب المخلوق فقد ضل فى عقله و دينه.
و ما أحسن ما قاله بعضهم: إذا قال لك الجهمى: كيف استوى أو كيف