المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢١٨ - باب آخر
عليه و سلم له عمل و اللّه له خالق و محدث و الدلالة على أنه جمع بين الذكرين هو قوله: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ فأوقع عليه الحدث عند إتيانه إيانا و أنت تعلم أنه لا يأتينا إلا بمبلغ و مذكر و قال: وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ[١]، فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى[٢]، و إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ[٣] فلما اجتمعوا فى اسم الذكرى جرى عليهم اسم الحدث و كان النبي إذا انفرد وقع عليه اسم الخلق و كان أولى بالحدث من ذكر اللّه عز و جل الّذي انفرد و لم يقع عليه اسم خلق و لا حدث فوجدنا دلالة من قوله: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إنما هو محدث إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم لأن النبي كان لا يعلم فعلمه اللّه تعالى فلما علمه اللّه تعالى (ق ١٨/ ب) كان ذلك محدثا إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم[٤].
قال ثم إن الجهمى ادعى أمرا آخر قال: أنا أجد آية فى كتاب اللّه تدل على أن القرآن مخلوق قول اللّه: إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ[٥] و عيسى مخلوق.
فقلنا: إن اللّه منعك الفهم فى القرآن إن عيسى تجرى عليه ألفاظ لا تجرى على القرآن لأنه يسميه مولودا و طفلا و صبيا و غلاما يأكل و يشرب و هو يخاطب بالأمر و النهى يجرى عليه اسم الخطاب و الوعيد ثم هو من ذرية نوح و من ذرية إبراهيم فلا يحل لنا أن نقول فى القرآن ما نقول فى عيسى، فهل سمعتم اللّه يقول فى القرآن ما قال فى عيسى و لكن المعنى فى قول اللّه إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ فالكلمة التى ألقاها إلى مريم حين قال له كن فكان
[١] - سورة الذاريات/ ٥٥.
[٢] - سورة الأعلى/ ٩.
[٣] - سورة الغاشية/ ٢١.
[٤] - قال ابن كثير:« محدث» أى جديد إنزاله كما قال ابن عباس: ما لكم تسألون أهل الكتاب عما بأيديهم و قد حرفوه و بدلوه و زادو فيه و نقصوا منه و كتابكم أحدث الكتب باللّه تقرءونه محضا لم يشب.
ا ه. تفسير ابن كثير: ٣/ ١٨٢. و لن يشب لأن اللّه عز و جل تكفل بحفظه و لم يكل ذلك إلى خلقه. قال جل و علا إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ.
[٥] - سورة النساء/ ٧١.