المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٥١ - التعليق
و زيادة فى الإيضاح يقول: و أما المنصوص الصريح عن الإمام أحمد، و أعيان أصحابه، و سائر أئمة السنة و الحديث فلا يقولون مخلوقة و لا غير مخلوقة و لا يقولون التلاوة هى المتلو مطلقا، و لا غير المتلو مطلقا، كما لا يقولون: الاسم هو المسمى، و لا غير المسمى. و ذلك أن التلاوة و القراءة كاللفظ قد يراد به مصدر تلى يتلو تلاوة، و قرأ يقرأ قراءة، و لفظ يلفظ لفظا، و مسمى المصدر هو فعل العبد و حركاته، و هذا المراد باسم التلاوة و القراءة و اللفظ مخلوق، و ليس ذلك هو القول المسموع: الّذي هو المتلو. و قد يراد باللفظ الملفوظ و بالتلاوة المتلو و بالقراءة المقروء. و هو القول المسموع و ذلك هو المتلو، و معلوم أن القرآن المتلو: الّذي يتلوه العبد، و يلفظ به غير مخلوق، و قد يراد بذلك مجموع الأمرين، فلا يجوز إطلاق الخلق على الجميع و لا نفى الخلق عن الجميع[١]. اه.
و قد بينا سابقا أن أبا طالب المكى غلط فى فهم مراد الإمام أحمد لما قرأ عليه قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ و سأله: هل هذا كلام اللّه، و هل هو مخلوق فأجابه بأنه كلام اللّه و أنه غير مخلوق، فنقل عنه أنه قال: لفظى بالقرآن غير مخلوق، يقول ابن تيمية موضحا مراد الإمام أحمد- بعد ذكره لهذه القصة-: و هذا الّذي ذكره أحمد من أحسن الكلام و أدقه، فإن الإشارة إذا أطلقت انصرفت إلى المقصود و هو كلام اللّه الّذي تكلم به لا إلى ما وصل به إلينا من أفعال العباد و أصواتهم. فإذا قيل: لفظى، جعل نفس الوسائط غير مخلوقة و هذا باطل[٢]. اه.
مما تقدم يتضح لنا دقة المسألة، لأجل هذا لم يطلق الإمام أحمد فى المشهور عنه تكفيرهم و اكتفى بتجهيم اللفظية النافية و تبديع اللفظية المثبتة و تجهيم اللفظية النافية لا يعنى بالضرورة تكفيرهم.
يقول ابن تيمية: ... كما أن الأئمة ... كأحمد و غيره- كانوا يقولون:
افترقت الجهمية على ثلاث فرق: فرقة يقولون القرآن مخلوق و فرقة تقف و لا
[١] - مجموع الفتاوى ١٢/ ٢٧٣- ٢٧٤.
[٢] - مجموع الفتاوى ١٢/ ٢٨١- ٢٨٢ و انظر أيضا ١٢/ ٢٤٢، ٢٦١- ٢٦٤ و للمؤلف أيضا انظر: مذهب السلف القويم ضمن مجموعة الرسائل و المسائل ٣/ ٥٨، ٥٩.