المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٥٠ - التعليق
على إنكاره الأمرين و هم جمهور أهل السنة[١] و من انتسب إليهم من أهل الكلام كأبي الحسن الأشعرى و أمثاله فإنه ذكر فى مقالات أهل السنة و الحديث أنهم ينكرون على من قال: لفظى بالقرآن مخلوق و من قال: لفظى بالقرآن غير مخلوق و أنه يقول بذلك.
لكن من هؤلاء من تأول كلام أحمد و غيره فى ذلك بأنه منع أن يقال إن القرآن يلفظ به[٢]. اه.
قال- أى ابن تيمية- فى موضع آخر يرد هذا التأويل إن الإمام أحمد و غيره من الأئمة لم ينكروا قول القائل: لفظى بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق لكون اللفظ الطرح، فانه لو كان كذلك لما أنكروا إلا لمجرد ما يتصرف من حروف لفظ يلفظ، و ليس كذلك، بل أنكروا على من قال: التلاوة و القراءة مخلوقة و على من قال: تلاوتى و قراءتى غير مخلوقة، مع جواز قول المسلمين: قرأت القرآن و تلوته، و أيضا فإنه يجوز أن يقال: لفظت الكلام و تلفظت به كما قال تعالى: ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ[٣] و لكن الإمام أحمد و غيره من أئمة السنة قالوا: من قال لفظى بالقرآن و تلاوتى أو قراءتى مخلوقة فهو جهمى. و من قال: إنه غير مخلوق فهو مبتدع، لأن اللفظ و التلاوة و القراءة يراد به مصدر لفظ يلفظ لفظا، و مصدر قرأ يقرأ قراءة و تلا يتلو تلاوة و مسمى المصدر هو فعل العبد و حركاته، ليس هو بقديم باتفاق سلف الأمة و أئمتها. حتى القدرية القائلون بأن أفعال العباد غير مخلوقة يقولون إن ذلك ليس بقديم و يقولون إنه مخلوق للّه[٤].
[١] - قال القاضى أبو يعلى بن الفراء:« و قد صح عندنا أن أبا عبد اللّه نهى عن ذلك و قد روى عن على بن شعيب صاحب شعيب بن حرب و محمد بن عبد اللّه المخرمى الحافظ، و أبو الفضل العباس بن محمد الدورقى و هارون بن سفيان المستملى و على بن الحسن الحرورى و محمد بن هشام المروزي و أبو يوسف يعقوب الكرخى و أبو الحسن محمد و على أبناء داود القنطرى و غير ذلك مما يطول شرحه بكراهية ذلك و منعه». الروايتان و الوجهان:( ق: ٢٥٢/ ب).
[٢] - مجموع الفتاوى لابن تيمية ١٢/ ٣٥٩- ٣٦٢ و انظر ما بعدها أيضا.
[٣] - سورة: ق/ ١٨.
[٤] - مجموع الفتاوى ١٢/ ٢١٠ و انظر رد ابن القيم على هذا التأويل و غيره فى مختصر الصواعق المرسلة ٢/ ٣٠٩ و ما بعدها.