المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٨٩ - قال الإمام أحمد فى كتابه الرد على الجهمية
لِذِكْرِي[١] أو إِنِّي أَنَا رَبُّكَ[٢] فمن زعم ذلك فقد ادعى الربوبية و لو كان كما زعم الجهمى أن اللّه كون شيئا كان يقول ذلك المكون يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ[٣] لا يجوز له أن يقول: إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ و قال اللّه: وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً[٤] و قال: وَ لَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ[٥] و قال: إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي[٦] فهذا منصوص القرآن.
و أما ما قالوا: إن اللّه لم يتكلم و لم يكلم فكيف بحديث الأعمش، عن خيثمة، عن عدى بن حاتم الطائى قال: قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه اللّه ليس بينه و بينه ترجمان»[٧].
و أما قولهم: إن الكلام لا يكون إلا من جوف و فم و شفتين و لسان أ ليس قال اللّه تعالى للسماوات و الأرض: ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ[٨] أ ترى أنها قالت بجوف و شفتين و لسان و أدوات، و قال اللّه تعالى وَ سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ[٩] أ تراها (سبحت)[١٠] بفم و جوف و لسان و شفتين.
و الجوارح إذا شهدت على الكفار فقالوا: لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ[١١] أ تراها أنها بجوف و فم و شفتين و لسان و لكن اللّه أنطقها كيف شاء فكذلك تكلم اللّه كيف شاء من غير أن نقول فم و لا لسان و لا شفتان و لا جوف.
[١] - سورة طه/ ١٤.
[٢] - سورة طه/ ١٢.
[٣] - سورة القصص/ ٣٠.
[٤] - سورة النساء/ ١٦٤.
[٥] - سورة الأعراف/ ١٣٤.
[٦] - سورة الأعراف/ ١٤٤.
[٧] - أخرجه البخارى: ١١/ ٤٠٠، و أحمد ٤/ ٢٥٦، و الترمذي ٤/ ٦١١، و ابن ماجه ١/ ٦٦.
[٨] - سورة فصلت/ ٢١.
[٩] - سورة الأنبياء/ ٧٩.
[١٠] - ما بين القوسين ليس من الأصل و المثبت من المطبوع.
[١١] - سورة فصلت/ ٢١.