المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٦٣ - التعليق
لكن إذا كان أحدهما أصلا سابقا إلى ذلك الكلام و الآخر إنما احتذى فيه حذوه و مثاله: كان اللفظ و الكلام منسوبا إلى الأول بمنزلة من تمثل بقول لبيد:
ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل أو بمثل من الأمثال السائرة كقوله: (... كل الصيد فى جوف الفراء) و نحو ذلك فهذا الكلام هو تكلم به فى المعنى الّذي أراده، لا على سبيل التبليغ عن غيره، و مع هذا فهو منسوب إلى قائله الأول. فهكذا الحروف الموجودة فى كلام اللّه و إن أدخلها الناس فى كلامهم الّذي هو كلامهم فأصلها مأخوذ من كلام اللّه.
قال الأولون هنا مقامان:
أحدهما: أن كل من أنطقه اللّه بهذه الحروف فإنما كان ذلك بطريق الاستفادة من كلام اللّه أو من استفادها من كلام اللّه. و هذه الدعوة العامة تحتاج إلى دليل فإن تعليم اللّه لآدم الأسماء أو إنزاله كتبه بهذه الحروف لا يوجب أن يكون لم ينطق غير آدم ممن لم يسمع الكتب المنزلة بهذه الحروف كما كانت العرب تنطق بهذه الحروف و الأسماء قبل نزول القرآن، و اللّه تعالى أنزله بلسانهم الّذي كانوا يتكلمون به قبل نزول القرآن.
المقام الثانى: أنه لو لم يكن أحد نطق بها إلا مستفيدا لها من كلام اللّه لكن إذا أنشأ بها كلاما لنفسه و لم يقصد بها قراءة كلام اللّه لم تكن فى هذه الحال من كلام اللّه كما لو فعل ذلك فى بعض الجمل المركبة و أولى و يدل على ذلك الأحكام الشرعية.
قال الآخرون- القائلون بأن حروف المعجم غير مخلوقة مطلقا- لنا فى الأسماء الموجودة فى غير القرآن قولان. منهم من يقول بأن جميع الأسماء غير مخلوقة كما يقول ذلك فى الحروف، و منهم من لا يقول ذلك، و قد حكى القولين ابن حامد و غيره عمن ينتسب إلى مذهب الإمام أحمد و غيره من القائلين بأن حروف المعجم غير مخلوقة فمن عمم ذلك استدل بقوله تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها و هذه الحجة مبينة على مقدمتين: