الصيد و الذباحة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣ - باعث النشر
في اللّغة بمعنى الكاسبة، يقال: فلان جارحة أهله، أي كاسبهم. و من هنا سمّيت أعضاء الإنسان بالجوارح. و عليه فلفظ الجارحة مأخوذ من الجرح بمعنى الاكتساب لا بمعنى شقّ العضو و قطعه.
و مُكَلِّبِينَ: جمع المكلّب أي صاحب الصيد. يقال: رجل مكلّب أي صاحب الصيد. و هو حال لفاعل فعل عَلَّمْتُمْ، يعني: حال كونكم صاحبين و آخذين للصيد بالكلب.
ثمّ إنّه اختلف الفريقان في تفسير هذه الآية. فقال فقهاء العامة: إنّ المقصود من الجوارح و المكلّب معناهما اللّغوي و إنّ لفظة «من» بيانية، يعني: ما أدّبتم من كواسب السباع- من الطيور و البهائم- حال كونكم صائدين و صاحبين للصيد بهنّ يجوز لكم أكل ما أمسكن.
و من هنا أفتوا بجواز أكل ما اصطاده مطلق الجوارح من السباع بلا فرق بين الكلب و غيره.
و لكن دلّت النصوص [١] المستفيضة المعتبرة على انّ المراد خصوص
______________________________
[١] منها: صحيح الحلبي عن الصادق (ع) انه قال: في كتاب أمير
المؤمنين في قول اللّه عز و جلّ وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ
الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ قال: هي الكلاب.
الوسائل/ ج ١٦- ص ٢٠٧- ب ١- ح ١.
و منها: صحيح زرارة عن الصادق (ع): «و اما خلاف الكلب ممّا تصيد الفهود و الصقور و أشباه ذلك فلا تأكل من صيده الّا ما أدركت ذكاته لان اللّه عز و جل قال:
مُكَلِّبِينَ فما كان خلاف الكلاب فليس صيده بالذي يؤكل إلّا ان تدرك ذكاته».