الصيد و الذباحة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٩ - أحدها الاستقبال بالذبيحة حال الذبح
«سألته عن الرّجل يذبح إلى غير القبلة قال (ع): لا بأس إذا لم يتعمّد[١]».
بتقريب أنّ المستفاد من ظاهر هذه النصوص حلّية الذبيحة لغير القبلة إذا لم يكن عن عمد. و هو شامل لمطلق موارد غير العمد سواء كان نسيانا أو خطأ و سواء كان الخطأ ناشئا من الجهل بالحكم أو بالموضوع. و على فرض عدم شموله لموارد الجهل بالحكم لعدم منافاته مع صدق العمد الى الفعل نفسه، يدلّ على وقوع التذكية و حلية الذبيحة الغير المستقبلة لأجل الجهل بالحكم صحيح محمد بن مسلم. قال: «سألت أبا جعفر (ع) عن رجل ذبح ذبيحة فجهل أن يوجّهها إلى القبلة. قال (ع): «كل منها. فقلت له: فإنّه لم يوجّهها. فقال لا تأكل منها[٢]».
فان ظاهر قوله: «فجهل أن يوجّهها إلى القبلة». أنّ الذّابح كان جاهلا بحكم التوجيه لا أن يكون جاهلا بالقبلة. و على فرض عدم ظهوره في ذلك بدعوى كون المجهول في فرض السائل فعل التوجيه نفسه لا حكمه و أنّ المقصود هو غفلة الذّابح عن استقبال الذبيحة حين الذبح كما يتّفق ذلك كثيرا للعالمين بحكم وجوب الاستقبال، فلا أقلّ من إطلاقه لكلتا الصورتين حيث لا دليل على الاختصاص بالثاني لو لم يكن ظاهرا في الجهل بالحكم.
فالحاصل أنّ المستفاد من نصوص المقام حلّية الذّبيحة الغير المستقبلة
[١] الوسائل/ ج ١٦- ص ٢٦٦- ب ١٤- ح ٣ و ٤ و ٥.
[٢] الوسائل/ ج ١٦- ص ٢٦٦- ب ١٤- ح ٢.