تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٢٢ - النِخاسة
يجلسون بعضهم ملتصق ببعض، وكانوا لازدحامهم وتكرسهم تشم منهم رائحة على بعد خمسة أميال من السفينة، وكان المعتاد أن يبقوا عراة على ظهرها حتى لا تكون ملابسهم القذرة سببا لتفشي الأمراض بينهم. وتكون حرارة أجسامهم مغنية عن الملابس ويأمرون بالاستحمام بماء البحر المالح رغبة في نظافتهم كلما سمحت حالة الجو. وكانت ألواح الخشب التي ينامون عليها تدلى في البحر كل يوم ليزول عنها ما علق بها من الأوساخ، ومع ذلك كان كثير من الأرقاء المساكين لا يتحملون مشاق الرحلة الطويلة من أفريقية إلى أمريكا فكانوا يموتون جماعات. وقد ذكر المؤلف أن سفينة كانت تحمل ٧٤٧ زنجيا رقيقا مات منهم أثناء الرحلة ١٣٦.
مرض الجدري: كانت سفن الرقيق معرضة دائما لتفشي مرض الجدري بها فإذا حل فيها قضى على ثلاثة أرباع الرقيق وقضى على أكثر البحارة حتى لا يبقى منهم عدد كاف لتسيير السفينة إلى جهتها، ولم يكن التطعيم للجدري ذلك الوقت معروفا وكان الربان يتخذ أشد الاحتياطات حتى لا ينتشر الجدري بين الرقيق، فإذا أصيب به واحد منهم عزل في غرفة ضيقة تغلق عليه ويراقب الربان ذلك ليرى هل أنتقل المرض أم لا فإن لم ينتقل رمى المريض في الماء، وبهذه الوسيلة يتخلص من الخطر، وبعض الربابنة يبادرون إلى رمي المريض بالجدري في الماء لتبتلعه الأمواج.
حياة الرقيق فوق السفينة: إذا لم يحدث وباء وسارت الرحلة سيرة عادية، فأن الأرقاء ينالون قدرا من الحرية أثناء النهار فيصعدون إلى ظهر السفينة ويتناولون طعامهم. وكانوا أحيانا يجلسون جماعات ويرقصون