تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٤٣ - الجواري والسُراري
الجاريات اللواتي أصبحن محظيات السلطان الحاكمات بأمرهن، أو أحد الوزراء والأمراء، فينتقلن من بؤس الحياة إلى نعيمها. وكثيرا ما كانت تتحقق هذه الأحلام، وكثيرا ما كانت بنات زعماء القبائل يهربن من مواطن قبائلهن ويسلمن أنفسهن إلى النخاسين، فيرحلونهن إلى الأستانة، ويبيعونهن بأثمان باهظة إلى سراي السلطان، وكانت أثمانهن تختلف باختلاف جمالهن وسنهن.
والمعروف أنه كان في أحد الأعياد يقدم الأمراء وكبار الدولة كل واحد منهم جارية هدية إلى السلطان، ينتقيها من أحسن الجواري خلقا وأدبا لتكون له أحسن صلة بالبلاد، ثم توقف تلك الهدايا سماطين، ويمر السلطان من بينهما، وإذا وقع اختياره على واحدة منهن أو أكثر رمي شيئا مما يحمله في جيبه إشارة لقبول تلك الهدية، فتكون من حظاياه الخاصة، وينصرف الباقي برسم البلاط إلى حاشية منه فيهادي بهن السلطان من يشاء، أو يصرفهن لجهة أخرى.
وقد كانت الفتاة الشركسية عندما تعرض للبيع يفحصها الشاري فحصا دقيقا، ويكون له الحق أحيانا بأن يفحصها ليلة بطولها في منزله بعد أن يدفع للنخاس ثمنها مسكانا (عربون)، وذلك حتى يرى نوع نومها، وهل هي تغط في النوم؟ أو تتحدث أحلامها، أو تتقلب في فراشها، فإذا ظهر فيها عيب من هذه العيوب أعادها للنخاس واسترد ما دفع. وكان ثمن الجارية يتراوح بين خمسة آلاف وعشرة آلاف قرش، فإذا كانت متعلمة زادت قيمتها، وتفوز منهن بالثمن الغالي من تجيد التركية والفارسية والموسيقى، وقد يتولى النخاس تعليم الجارية وتهذيبها ليرتفع ثمنها، ومتى دخلت الجارية القصر عهد بها إلى الباش أغا واسمه