تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٣٨ - الجواري والسُراري
يتخذون خادمات في بيوتهم يبتاعونهن بصفة سراري برضى نسائهم، ولا سيما إذا كانت أعمال الرجل مما تحكم عليه بالتغيب عن منزله مدة طويلة كل سنة، فيأخذ سريته رفيقة له في السفر، وتبقى زوجته في منزله تديره.
وعموم الشعب القليل منهم يتخذ أكثر من امرأة واحدة ويحسبون انحطاط الزوجة وارتفاع السرية، والتزوج بامرأتين في وقت واحد من مغايرات الشرع. ولشراء السراري عندهم قانون خاص مثل قانون الزواج، ومن الأرامل من يبيعهن حموهن سرارياً، إلا إنهن يعدّن ذلك حطاً لهن ومانعاً يمنعهن من المحافظة على أولادهن، فيبذلن غاية جهدهن للتخلص من البيع، ولا تمنع الشريعة عندهم من ماتت زوجته من التزوج بسرية. أما قوانين البابانيين فتصادق على اتخاذ السراري ولا يمنع هذا الأمر عندهم شيئاً.
أما المسلمون فكان للجواري والسراري عندهم شأن كبير[١]. ولا تزال العادة جارية في العراق في أن يجعل بعض الصداق جارية للزوجة تستحقها على زوجها، فلا يستطيع الزوج بهذا أن يكلفها بخدماته قهرا إلا برضاها، لأن لها حقا عليه أن يملكها جارية تقوم بخدماتها. أكثر ما ملك المسلمون من الجواري أصله السبي في حروبهم، فهي ملك الفاتحين، ولو كن من بنات الملوك أو الدهاقين يستخدموهن
[١] لقد غمر العالم الإسلامي بالسبايا، لكثرة الفتوحات والذين هم عنصر الغنيمة فيها فغصت قصور الخلفاء بالجواري والفتيات الحسناوات، حتى أصبحن في قصور الخلفاء في أواخر الدولة الأموية ذا مكانة عظيمة وتركن أثرا ظاهرا في الحياة الاجتماعية داخل البلاط وخارجه.