تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٤٤ - خلاصة وجيزة مما ذكره الرحالة ابن بطوطة من بلاد السودان على عهده وأموالهم
أهلها بما يحتاجون إليه لأود عيشهم، ولا يكلفهم ذلك إلا قليلا من النصب، وليس سكان تلك الأقطار في حاجة إلى حاصلات غيرهم، كما أنهم لا يعبؤون بتنمية موارد ثروتهم، وليس لديهم كثير من الحرف، وأهم ما يشتغلون به فلاحة الأرض، وهم يميلون إلى الترف في العيش، ويحبون الكسل، ويعوزهم الإقدام والحذق، وقد لبث الجنس البشري هناك خاملا لم يدخل مضمار التقدم.
ونلاحظ أيضا أن الجنس الأبيض ما دخل الأصقاع الحارة، كالهند ونيجيريا مستعمرا ولكنه دخل حاكما، والجنس الأسود من سكان الولايات المتحدة يصح الجزم فيه أنه لا يتعدى الولايات الجنوبية، حيث تجد المناخ دفئا يلائمه، وحيث أن الأسبانيين والبرتغاليين من سكان الأصقاع الحارة في أوربا. فهم وإن سبقوا سائر الأمم إلى ميدان الاستعمار قد آثروا أن ترسخ أقدامهم في الأقطار الحارة، كجزر الهند الغربية، وأمريكا الوسطى، والبرازيل، وأفريقيا الشرقية، البرتغالية، وأفريقيا العربية البرتغالية، وأفريقيا الشرقية هي التي اقتسمتها دول أوربا، بقصد إبطال الرقيق، ونشر المدنية، وترقية الحالة التجارية.
ومهما تتبعنا مخلفات التاريخ، وجدنا تاريخ السود والسودان غامضا، وغاية ما علم أن سكانه الأصليين، كانوا عدة فرق، فمنهم من هاجر من أسيا، فصبغتهم حرارة الشمس بلونهم الأسود، وتبعهم بنو كوش من أولاد حام من أرض الحجاز بعد الطوفان، ومن عواصمها القديمة مروي بقرب مدينة شندي الحالية، ونباته عند جبل البرقل في آخر حدود نقله وكلتا العاصمتين الآن خراب، وكانت تسمى بلاد السودان في عهد اليونان أثيربيا ثم خلفهم النوبة والبجة، واشتهرت