تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٩٧ - طرائف عن العبيد
ودارت بينهم حرب شديدة، وقتل فيها عدد من العبيد وأنهزم من بقى منهم، فشق ذلك على أم المستنصر، فإنها كانت السبب في كثرة العبيد السود بمصر، لأنها جارية سوداء فأحبت الاستكثار من جنسها، واشترتهم من كل مكان، وعرفت رغبتها في هذا الجنس فجلبوا إلى مصر من كل صقع، حتى زادوا على الخمسين ألف عبداً أسوداً فلما وقعت هذه الوقعة أمدت العبيد بالأموال والسلاح سرا، وكانت أم المستنصر قد تحكمت في الدولة، وحقدت على الأتراك، وحثت على قتلهم مولاها أبا سعد التستري، فقوت العبيد لذلك. وقد ظفر بعض الأتراك بمدد أم المستنصر للعبيد بعد هذه الوقعة، فاجتمعوا إلى المستنصر واغلظوا له بالقول، فأنكر أن يكون له علم بذلك، فصاروا إلى أمه، فأنكرت ما فعلت. وخرج الأتراك منها وحكموا في الأمر السيف، وعادت الفتنة ثانيا، فانتدب المستنصر أبا الفرج المغربي ليصلح بين الطائفتين، فاصطلحا على غل وخرج العبيد إلى (شبراد منهور)، وقويت شوكة الأتراك وضاقت أحوال العبيد السود، واستخف الأتراك بالمستنصر، فبعثت أم المستنصر إلى قواد العبيد تغريهم بالأتراك، فاجتمعوا بالجيزة. وخرج إليهم الأتراك واقتتلوا مرات عدة كان النصر في الأخير للأتراك، وهزموا العبيد إلى بلاد الصعيد، وقوي الأتراك وازدادت شوكتهم وتقلص نفوذ المستنصر فبعثت أم المستنصر إلى من بحضرتها من العبيد أن يغتالوا الأتراك، فهجموا عليهم وقتلوا جماعة منهم، فخرج ابن حمدان قائد الأتراك إلى ظاهر القاهرة، وتلاحق به الأتراك وبرز إليهم العبيد المقيمون بالقاهرة ومصر وحاربوهم عدة أيام. واستمر القتال، فظهرت