تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٢٥ - مشاهير السودان عند العرب
فكرة تحرير العبيد الأرقاء، وقد سبق بها الأمريكيين والأوربيين، فإن كان في ذلك كرامة فهو أجدر بها ويمكن أن يكون هو القدوة لأولئك العظام الذين تتباهى أممهم بشهرتهم، أمثال جرنفيل، ولنكلن، ووليم غاريسون، الذين قاموا بدعوة تحرير الرقيق، واستعطفوا الحكومات في ذلك، ونفذوا آراءَهم. وصاحب الزنج هذا سبقهم، لذلك وإن كان تحرير أولئك الزنوج لمقاصده السياسية، ولكن ذلك لا يحرمه من فضيلة السبق في هذا المضمار، وقد كان الاسترقاق في زمانه أشد استحكاماً وشيوعاً، تؤيده الحكومة والدين، وأهل الثروة والنفوذ واليسار، الذين كان لكل واحد منهم جيش جرارمن العبيد يستخدمهم في مصالحه الخاصة ويدخرهم ثروة طائلة ويعتصم بهم في الكوارث والنوائب، وكل ذلك لم يمنع صاحب الزنج من القيام بالدعوة.
سار صاحب الزنج بعد أن أقام ببغداد سنة كاملة ميمماً البصرة بعد أن بلغه عزل واليها محمد بن رجاء، وقيام الفتنة فيها بين البلالية والسعدية إلى أن وصل إلى القصر القرشي فأقام فيه، وأول من صحبه من الزنوج ريحان ابن صالح، أحد غلمان السورجيين وهو مقيم بقصر القرشي. قال ريحان: كنت موكلًا بغلمان مولاي أنقل لهم الدقيق، فمررت به فأخذني أصحابه وصاروا بيّ إليه، وأمروني أن أسلم عليه بالإمرة ففعلت، وسألني عن البصرة وعن البلالية والسعدية وعن غلمان السورجيين وما يجري لكل غلام منهم، من الدقيق والسويق والتمرة، وعمن يعمل في السورج من الأحرار والعبيد فأعلمته بذلك، ودعاني إلى ما هو عليه فأجبته، وقال لي احتل فيمن قدرت عليه من الغلمان فاقبل بهم إلي ووعدني أن يقودني على مَن آتيه به منهم، وأن يحسن