تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٤ - كلمات تخص هذا الموضوع ألحقها المعلق بهذا الفصل
عملية لإبطال الرق بالتدريج بحيث لا يشق ذلك على المالكين ولا يبطل مصالحهم ومنافعهم، ولا يجعل أمر المعتوقين فوضى ويوقعهم في مهمة الحيرة في أمر معاشهم. ومن قرأ أخبار تحرر الرقيق في أمريكا ظهرت له حكمة الإسلام فيما شرّعة للناس في هذه المسألة ولكن المسلمين لم يقيموا دينهم كما أمروا ولا سيما في المسائل التي هي من شأن الحكام لذلك قال بعض حكماء الإفرنج: أن لمعاوية الفضل الأكبر على أوربا إذ هو الذي حفظ لها استقلالها بجعل الحكومة الإسلامية حكومة شخصية موروثة ولو سار هو ومن بعده سيرة الراشدين لملك المسلمون أوربا كلها وسائر العالم القديم)).
وقال في الدلائل والمسائل للشهرستاني: ما العلة التي أوجبت تفضيل الحر الأبيض من الإنسان على العبد الأسود اللون حتى دعت أن العبد يملكه الحر ويباع ويشترى كإحدى السلع؟ وما السبب لخلقه أسود مع أن الحر والعبد كلاهما من صلب آدم أبي البشر؟
(الجواب): كثيراً ما نسمع رقة الانتقاد في المطبوعات ولا سيما الأجنبية منها- على المسلمين بشأن استخدامهم الرقيق الأسود، ولا ننكر أن الرق له أساس خلي في الشريعة الإسلامية لكنه غير منوط بلون السواد، فلا تجدن في أبواب الفقه ولا في فصول كتاب السنة عنوان رقية السودان ولا عنوان سيادة البيضان، بل تجد بدل هذا وذاك آية [يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ
الله أَتْقَاكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ][١] وأحاديث مساواة الناس في نظر النبي (ص) وإنه مبعوث إلى الأسود والأحمر. وإن الأقوام الخاضعة للقرآن المؤمنة بالله ورسوله (ص) متساوية في الحقوق متكافئة في الشؤون سواء العجمي والعربي والحبشي والقرشي والأسود والأبيض، بخلاف الأقوام الكافرة بالله وبرسوله (ص) وبالشرائع المنزلة فهم بأسرهم محتقرون في نظر الإسلام مهددون بالاستعباد سواء في ذلك الأسود الزنجي والأبيض الجرجي. وعليه فعنوان الرقية غير منوط بلون السواد حتى يتوجه سؤالكم عن علة تفضيل الأبيض على الأسود نعم إنما يتجه السؤال عن تفضيل الحر على العبد أو المسلم على الكافر أو بالأحرى عن العلة التي جعلت الأول منها مستعبد للثاني وتجدون الجواب عن ذلك مذكوراً في السؤال اللاحق.
أما اختلاف ألوان البشر في حين أن الأسود والأبيض والأحمر كله من أصل واحد فمرجعه إلى اختلاف طبائع الأقاليم واختلاف معاشها فنرى بالحس سكان المناطق الحارة كالهنود والزنوج تضرب ألوانهم إلى السواد وسكان المناطق الباردة إلى البياض كالحُّر من الجرج وسكان المناطق المتوسطة إلى الحمرة والسمرة كالفرس والروم. ونرى أيضاً أن شديد السواد من الزنج يؤتي به مع الرقيق ويعّود على نعومة العيش فيتضاءل سواده ويقل تجعد شعره ويصبح نسله قريباً من السمرة فإذا تعاقبت أدوار الترف على أعقابه وهم في مناطق باردة فلا يبعد أن يتولد من سلالته نسل أبيض مسترسل الشعر وعليه فالبشر وإن كان كله من
[١] سورة الحجرات آية( ١٣).