تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٤ - الاسترقاق في الإسلام
وخير ما يفتخر به الإسلام فأن شريعتنا المحمدية قد سعت في تقويض دعائم الاسترقاق وتدمير معالمه ولكن كيف العمل؟ فهل كان من الموافق المبادرة بتحريم أمراً امتزجت به عوائد العالم كله منذ ما وجد الاجتماع الإنساني وتوالت عليه الأيام والأعوام والشهور؟ فإنَّ ذلك كان يجر وراءه انقلاباً عظيماً في نظام الاجتماع وفتنة كبيرة في نفوس الأمم والأقوام، فلهذا جاءت شريعة الإسلام بهذه الغاية من طريق آخر تزول أمامه تلك الصعوبات بدلًا من تهييج الخواطر وإثارة الأفكار بإلغاء الاسترقاق مرة واحدة، فخوطب المسلمون بأن يتقربوا إلى الله بعتق العبيد المساكين في ظروف كثيرة، وأحوال متنوعة، وحث النبي (ص) على السعي في نوال هذه الغاية الجليلة، وجاءت قواعد العتق في غاية السعة ونهاية اليسر بحيث يتسنّ دائماً للرقيق أن يجد فيها طريقاً للخلاص من الاستعباد، على أنها جعلت للاسترقاق واسطة خير وسبب إصلاح في المجتمع فإنها بما سنته في باب الاسترقاق من الأحكام سببت أن ينتقل الضالون عن الشريعة الإسلامية من محيطهم الكافر إلى ديار المسلمين، فيختلطوا بالمسلمين ويندمجوا فيهم ويتشربوا أحكام الدين الإسلامي العالية ويهتدوا إلى عقائد الإسلام التوحيدية، حتى أنهم إذا رجعوا إلى ديارهم بإعتاق أخذوا يبثون أحكام الشريعة الإسلامية وينشرون ما أخذوه من المجتمع الإسلامي المتمدن في بيئاتهم أن كانت خاملة، كما أنهم يبثون صنائع بلادهم وفنونها وعلومها وعاداتها الحسنة وغير ذلك من مرافق التمدن في بلاد المسلمين، (هذا إذا كانت بلادهم