تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٠٤ - ما يروى عن بعض الحكومات بشأن الرقيق
ما يروى عن بعض الحكومات بشأن الرقيق
على عهد الصليبين أقام الإيطاليون حارة مخصوصة لتجارةٍ ممتازة يحكمون فيها بمقتضى قوانينهم، ورتبوا في جميع البلاد التي حكمها الإيطاليون الترتيب الذي كان جاريا في بلادهم، فجعلوا الفلاحين كالعبيد يبيعونهم ويشترونهم مع الأرض ولما ولي (لويس لوغروس) مملكة فرنسا سنة ١١٠٨ م اجتهد في عتق العبيد وإبطال جميع علامات الاسترقاق وفي أقل من قرنين بطل الرق في أغلب قرى فرنسا، وفي سنة ١٣١٥ م، كثر الإعتاق، وامتد في فرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، وازدادت الرغبة عن الاسترقاق ببلاد الإنكليز حتى صار الاسترقاق نسيا منسيا.
ولقد بلغت المؤتمرات الدولية التي عقدت في إيطاليا بشأن منع الاتجار بالرقيق ستة، وكان السادس خليط من الرجال والنساء، وقد حضرته زعيمة النهضة النسائية في مصر، الكاتبة الشهيرة هدى شعراوي.
وقد أساء المستعمرون لأمريكا في معاملة الأرقاء وتسخيرهم كالحيوانات في مهاجرة أوطانهم إلى أمريكا وقد أوجد انتشارهم فيها مشاكل داخلية سالت لها الدماء، وفي أوائل سنة ١٦٠٠ م، انظم إلى هنود أمريكا الحمر الأرقاء السود الأفارقة، لزرع الأرض والتعدين. ولم يمضِ زمن حتى انتشروا في طول البلاد وعرضها، ولقد كثر عددهم كثرة عظيمة في المستعمرات الأسبانية، وزاد عددهم لاسيّما في البرازيل الشرقي لملائمة الجو لهم. وقد أباد الأسبانيون عندما فتحوها نحو مليونين من الهنود الأصليين في حربهم لهم، ولذا طلب لسكاس جلب الزنوج، واسترقاقهم لأجل القيام بخدمة الأرض، ومن ثم تقدم الاسترقاق شيئا فشيئا إلى أن عد الرقيق بالملايين.