تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٦ - الاسترقاق في الإسلام
وما ملكت أيمانكم) ولو كان السيد زاهداً متقشفاً فليس له أن يجبر عبده على ذلك بل يوفيه حقه، وكذا لو قتر السيد على نفسه تقتيراً خارجاً عن عادة أمثاله فلا يلزم مملوكه بذلك إلا برضاه.
فالإسلام وإن لم يحرم الاسترقاق ولكنه حصره في دوائر ضيقة وأوجد في العلاقات التي بين الإنسان ورقيقه ما لم يكن موجود سابقاً على أساس مقتضيات الإنسانية وحبب في العتق حتى يخيل للرائي أنه يشير من طرف خفي إلى كراهيته لوجود الاسترقاق وقرر للأرقاء حقوقاً لم تكن لهم من قبل ولم يحلم بها واضعي القوانين السود الذين جاءوا بعد الإسلام بأكثر من ألف عام، وفي كتاب الرق في الإسلام: ( (الإسلام أباح الاسترقاق ولكن قيده بشرطين أحدهما: أن يكون بحرب شرعية، وثانيهما: أن يكون المحاربون من الكافرين، على أن المسلمين لم يبدءوا قوماً بحرب حتى ينذروهم ويخيروهم بين ثلاث خصال وهي الإسلام أو الجزية أو الحرب فإن اختاروا الإسلام صاروا إخوانهم، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، فلا يضرهم أصلهم ولا لونهم ولا ما كان منهم قبل أن يسلموا، فأن أبوا ودفعوا الجزية وهي ضريبة لا تساوي بعض ما كانوا يدفعونه لملوكهم، كان على المسلمين حماية أرواحهم وأعراضهم وأموالهم وتأمينهم على دينهم وعقائدهم وكنائسهم فإن أبوا ناجزوهم القتال، فإن غلبوهم، عاملوهم بالمعروف)). فأين هذا المصدر الوحيد للاسترقاق من مصادره المتعددة عند الأمم الأخر؟
ليس في الاسترقاق الإسلامي تعسف ولا ظلم ولا فظاظة ولا غلظة وقد بالغت التعاليم الإسلامية في احترام حياة الأرقاء والعطف عليهم