تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٨٨ - مصر في عهد المماليك
القرآن أو الطواشي الذي هو مسلّم إليه، أو رأى النوبة الذي هو حاكم عليه، على أنه إذا اقترف ذنبا، أو أخل برسم، أو ترك أدبا من آداب الدين أو الدنيا قابله على ذلك بعقوبة مؤلمة شديدة بقدر جرمه، وبلغ من تأديبهم أن مقدم المماليك، كان إذا أتاه بعض مقدمي الطباق في السحر يشاور على مملوك أنه يغتسل من جنابة، فيبعث من يكشف عن سبب جنابته إن كان من احتلام فينظر في سراويله هل فيها جنابة أم لا فإن لم يجد به جنابة جاءه الموت من كل مكان، فلذلك كانوا سادة يدبرون الممالك، وقادة يجاهدون في سبيل الله، وأهل سياسة يبالغون في إظهار الجميل، ويردعون من جار أو اعتدى. وكانت لهم الإدرارات الكثيرة من اللحوم والأطعمة والحلاوات والفواكه والكسوات الفاخرة، والمعالم من الذهب والفضة، بحيث تسع أحوال غلمانهم ويفيض عطاؤهم على من قصدهم، ثم لما كانت أيام الطاهر برقوق راعى الحال في ذلك بعض الشيء إلى أن زالت دولته في سنة ٣٩١ ه-، فلما عادوا إلى المملكة رخص للمماليك في سكنى القاهرة، وفي التزوج، فنزلوا من الطباق من القلعة، ونكحوا نساء أهل المدينة، واخلدوا إلى البطالة، ونسوا تلك العوائد ثم تلاشت الأحوال في أيام الناصر فرج بن برقوق، وانقطعت الرواتب من اللحوم وغيرها، حتى عن مماليك الطباق مع قلة عددهم، ورتب لكل واحد منهم في اليوم مبلغ عشرة دراهم من النقود، فصار طعامهم في الغالب الفول المسلوق عجزا عن شراء اللحم وغيره، وبقى الجلب من المماليك إنما هم الرجال الذين كانوا في بلادهم ما بين صلاح سفينة ووقاد في تنور خباز، ومحول ماء في غيط أشجار ونحو