تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨٠ - الخصاء في نظر الشرائع الدينية
مملوكه الكافر ثم أهداه من مسلم لا يملكه المسلم، فما ورد من أن المقوقس عظيم القبط أهدى إلى النبي (ص) مع ماريه القبطية أم إبراهيم عبداً خصياً وأن النبي (ص) تملكه كأحد أرقائه لا ينافي ما ذكرناه في بيع الخصي وشرائه، وإنما يمنع بائع الخصي من التماس الزيادة، ومحرم على المبتاع دفعها وهدية المقوقس ليست من ذلك، وحديث الجذامي إذا كان مُرضِ الإسناد غير فاسد المخرج فله ضروب من وجوه التأويل والأقوى إن الخصي لا يحرم ملكه ولا استخدامه بل لا يحل طرده والتهاون بنفقته، وعتقه جائز وجوز العتق يوجب الملك، وهو مال وملك لا يتحرر بالخصى ولا يزول عنه الملك إلا بأسباب الزوال الشرعية. ولا ينعتق على مولاه إلا إذا قلنا أن الخصا من التنكيل وإن تنكيل المالك يوجب العتق، فيكون الخصاء موجباً للعتق وقد استأذن عثمان بن مظعون النبي (ص) في الخصا فقال (ص): (خصا أمتي الصوم والصوم وجاء). وخرج معاوية ذات يوم يمشي ومعه خصي له إذ دخل على ميسون ابنة بجدل وهي أم يزيد فاستترت منه، فقال: تستترين منه وإنما هو مثل المرأة؟ قالت: إن المثلة به تحل ما حرم الله تعالى.
وللخصا في الديانة النصرانية شأن، فإن الكنيسة المسيحية لا تقبل الخصيان في سلك خدمتها الدينية، ولما رشح أسقف أورشليم وأسقف قيصرية أوريجانوس- الذي سيأتي ذكره- نفسه لمنصب كنائسي وهو متقدم في السن عارض في ذلك أسقف الإسكندرية ديمترموس محتجاً عليه بأنه خصى نفسه، وهو فتى دفعاً للتجارب وكتم الأمر، وقد أثبت