تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٨ - الآيات التي اشتملت على لفظ العبد والأَمة والإماء
من الإقدام على الانتقام بالقتل في بلاد أنغمس أهلها في النعيم والترف كبعض حواضر أوربا وعواصمها، فلا يكون كذلك في عامة البلاد والشعوب كافة، ومن أين تتهيأ أسباب التربية ومعداتها في مجاهل أفريقيا وآفاق سيبريا؟ إن من الناس من يرغب في الجرائم لكون عقوبتها السجن الذي هو خير من بيته واهنأ من داره، وقد تقع صور من جرائم القتل يكون الحكم فيها بقتل القاتل ضاراً وتركه لا مفسدة فيه، كأن يقتل الإنسان أخاه أو أحد أقاربه لأمر دفعه إلى ذلك، ويكون القاتل هو أب لعائلة وظهر بها، وأمثال هذه الصورة كثيرة، وقد تكون الدية أنفع لأولياء المقتول وأعود فلهذا لم يكن القتل في القصاص حداً لازما في كل حال.
والقصاص في أصل اللغة يفيد المساواة، فمعنى في الآية أن يقتل القاتل لأنه في نظر الشريعة مساوياً للمقتول فيؤخذ به، فالغرض من الآية مشروعية القصاص بالعدل والمساواة وإبطال ذلك الامتياز الذي كان للأقوياء على الضعفاء، لذلك قال تعالى: [الْحُرُّ بِالْحُرِّ والْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى] أي أن هذا القصاص لا هوادة فيه ولا جور فإذا قتل حر حراً يقتل هو به لا غيره من سادات القبيلة ولا أكثر من واحد، وإذا قتل عبد عبداً يقتل هو به لا سيده ولا أحد من الأحرار من قبيلته، وكذا المرأة. وسوف نستوفي الكلام على أحكام القتل في فصل الأحكام الفقهية للإماء والرقيق، إنما يهمنا هنا العبيد والإماء ما يتعلق بتفسير الآية، وروي في سبب النزول أنه كان في الجاهلية بين حَيّين من أحياء العرب دماء وكان لأحدهما طول على الأخرى فأقسموا لنقتلن الحر منكم بالعبد والذكر منكم بالأنثى، فلما جاء الإسلام تحاكموا إلى الرسول