تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٤٧ - الجواري والسُراري
سرية، وكانت بيوت رعاياهم مثل بيوت الخلفاء في هذه العناية والكرامة.
وقد كان المسلمون والنصارى واليهود على السواء في تملك الرقيق في الصدر الأول، ولكن التسري لم يكن نظاما مشروعا عند اليهود والنصارى، وإن ارتكبه بعضهم خروجا على القانون. وقد روي المقريزي عن الكنيسة القبطية في مصر، أنها لا تبيح التسري بالإماء حتى يعتقن ويتزوج بهن، وإذا خدم العبد سبع سنين عتق، فكان المولى يضطر بعد السبع سنين أن يتزوج أمته إنْ أراد إبقاءها عنده. ومع أن النصارى لا يبيحون التسري، فقد أرتكبه بعضهم خروجا على القانون، فقد رووا أن أبا جعفر المنصور أهدى طبيبه جورجيس بن بختيشوع النصراني ثلاث جوار حسان روميات مع ثلاثة آلاف دينار فرد الجواري فسأله المنصور لم رددتهن؟ قال: لأنّا معشر النصارى لا نتزوج أكثر من امرأة واحدة ما دامت المرأة ولا نأخذ غيرها. فيدفعه حماسه الديني وعصبيته لأن يتجرأ على رد هدية الخليفة، مما يدلنا أن حرمة التسري كان مظهرا من مظاهر العصبية النصرانية، ولكن ذلك لم يمنع عون العبادي النصراني على ما روى الجاحظ أن يتخذ السراري مع أن طيمانو رئيس الجاثليق قَدْ هَمّ بتحريم الكلام مع عون عندما بلغه ذلك، وقد توعد عون الجاثليق لأنه فعل ليسلمن. وروى القفطي أن النصارى عاتبوا يوحنا بن ماسويه على اتخاذ الجواري وقالوا: خالفت ديننا وأنت شماس، فأما أن تكون على سنتنا وتقتصر على امرأة واحدة وتبقى شماسا لنا، وأما أن تخرج نفسك عن الشماسين وتتخذ ما بدا لك من الجواري، فقال لهم: إنما أمرنا في موضع واحد أن لا نتخذ امرأتين ولا