تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٦٣ - الموالي في الإسلام
انهزم ولا أمن خذلان من بقي وقد عزمت على القتال بنفسي حتى يقضي الله أمرا مفعولا فمن شاء الانصراف فلينصرف فوالله لأن تبقوا أحب إلي من أن تموتوا) فقالوا والله أنصفناك فقد أعتقتنا من الرق ورفعتنا من الضعة وأغنيتنا بعد القلة ثم نخذلك لعن الله الدنيا والعيش بعدك، ثم نزلوا وعقروا دوابهم واستقتلوا بين يديه. على أن المولى لا يزال أحط مقاما من العربي، وكان الموالي في صدر الإسلام يتولون كثيرا من المصالح التي تفتقر إلى أمانة وثقة وعلم ولهم الرواتب السنية وإن كانوا محرومين من المناصب الرفيعة التي تحتاج إلى شرف كالقضاء مثلا فإنهم كانوا يعدونه فوق مرتبتهم. ولما أراد عمر بن عيد العزيز أن يولى مكحولا القضاء أبى وقال: (قال النبي (ص): (لا يقضي بين الناس إلا ذو الشرف في قومه)، وأنا مولى[١]، وكان العرب لا يكنون الموالي بالكنى ولا يدعونهم بالأسماء والألقاب. وتخاصم عربي ومولى بين يدي صاحب العراق عبد الله بن عامر فقال: المولى لا كثر الله فينا مثلك فقال العربي: بل كثر الله فينا مثلك، فقيل له أيدعو عليك وتدعو له؟ قال: نعم يكسحون طرقنا ويخرزون خفافنا ويحوكون ثيابنا. وأدرك معاوية الخطر من تكاثر الموالي على دولة العرب فهمّ بقتلهم كلهم أو بعضهم واستشار كبار الأمراء من رجال بطانته وفيهم الأحنف بن قيس وسمرة بن جندب فقال إني رأيت هذه الحمراء (الموالي) وأراها قد قطعت على السلف وكأني أنظر إلى وثبة منهم على العرب والسلطان فرأيت أن أقتل شطرا وأدع شطرا لإقامة السوق وعمارة الطريق فما
[١] التمدن، ج ١، صفحة ٥٩.