تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٦ - الاسترقاق في الإسلام
قتل الحر بالعبد وعدم قتل العبد بالحر فلماذا لم يقرر إبطال الرق ومحوه؟ فهل كان إبطال الرق أشد صعوبة من إبطال عبادة الأوثان؟ فنجيب: إن الإسلام دين عام لم يأت إلا من أجل أن يُتَبعْ ويسار بتعاليمه، ولا يصح إلا إذا كانت أوامره ونواهيه ملائمة للطبيعة البشرية التي فُطر الناس عليها ومناسبة للبواعث والميول الإنسانية التي لا مفر من التأثر بتأثيراتها ومشاكلته للنواميس السائدة على الجمعية الآدمية رغم أنفها وعلى غير علم من أفرادها ليرتقي النوع الإنساني تدريجاً من حالة البهيمية التي كان فيها إلى ذروة المدنية التي سيلاقيها. هذه النواميس أحس بوجودها فلاسفة العمران مثل (أوجست لكنت)، (هيجل)، (وسبنسر)، وغيرهم لأنهم رأوا النوع الإنساني متبعاً سلسلة في الترقيات منتظمة الحلقات لا يمكنه التخلف عنها بوجه من الوجوه رغما عن الفتن التي تعتريه والثورات والمظالم التي تنشب فيه بل قالوا إن كل هذه العقبات التي تظهر للنظر البسيط عوائق وحوائل ما هي إلا فواعل تسوق إلى الأمام وتُخرج الإنسان من الخلط إلى النظام، فكل حكمة يقولها الفلاسفة مهما ظهرت للسامع سامية عالية فلا نتصور أنه يمكن العمل بها في كل طبقات الأمم إلا إذا روعيت فيها نواميس التدرج البشري وتطورها. وهيهات أن يصل الحكماء إلى سبر تلك النواميس بالدقة مهما كانوا مطلعين أو منقبين.
إنَّ منْ يمعن نظره في تطورات الإنسان وتدرجه في الترقي الفكري والمادي، يرى بطريقة محسوسة إن كل تطور دخل فيه شعب من الشعوب لم يحصل إلا في الوقت الذي صار فيه الجسم العام للهيئة