تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٩١ - دولة المماليك الجراكسة
الولاء، فقامت بتدبير المملكة ونقشت على السكة أسمها، وتزوج بها الأمير عزالدين أيبك التركماني، أحد المماليك الأتراك البحرية ومقدمهم
وأميرهم وكان قد انتقل إلى الملك الصالح من أولاد ابن التركمان. وقد رماه في خدمته حتى صار من جملة الأُمراء، وقد كتب المستعصم إليهم من بغداد يذمهم على إقامة امرأة، فوقع الاتفاق عليإقامة أيبك في السلطنة، فأقيم فيها ولقب بالملك المعز، وحدثت في أيامه حوادث كثيرة، ثم ملك بعده ابنه الملك المنصور نور الدين علي، ثم تعاقبوا على السلطنة إلى سنة ٧٨٤ ه- وانفصلت دولتهم، وكانت مدتها ١٣٦ سنة وسبعة أشهر وتسعة أيام. وعدتهم ٢٤ ما بين رجل وصبي وامرأة، وكان أولهم امرأة وأخرهم صبي. وفي سنة ٦٤٨ ه- تكونت دولة المماليك.
دولة المماليك الجراكسة
وقد اكثر الملك المنصور قلاوون من شرائهم، وبلغت عدتهم ثلاثة آلاف وسبعمائة، وجعلهم في أبراج القلعة، وسماهم البرجية وأدخلهم في وظائف الدولة، وأولهم السلطان الطاهر أبو سعيد برقوق بن آنص. أخذ من بلاد الجركس وبيع ببلاد القرم، وجلب إلى القاهرة، واشتراه الأمير الكبير بليغا، واعتقه وجعله من جملة مماليك الأحلاب، فعرف ببرقوق العثماني، وبعد شتون وشندون تسنم غرش السلطان سنة ٧٨٤ ه-. وقد استكثر من جلب الجراكسة، ومات سنة ٨٠١ ه-. وقام من بعده ابنه السلطان الملك الناصر زين الدين أبو السعادات فرج، ولم تزل البلاد في أيامهم في محن واضطراب. وقد تعاقبوا على السلطنة مدة طويلة ثم انقرضت دولتهم.