تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٠٧ - المسلمون السود في الولايات المتحدة
معظم الزعماء من سود وبيض يعلقون على اغتيال مالكولم أكس، فقد أعلن أحد زعماء الحقوق المدنية الأمريكية في نيويورك أن اغتيال مالكولم أكس أحد الزعماء السود يعد كارثة كبيرة لجميع الأحرار في أمريكا، وأضاف روي ويلكينز المدير التنفيذي للأنظمة الوطنية لتقدم الملونين قائلا: (إن معظم الزنوج لم يكونوا على اتفاق مع مالكولم بشأن الفلسفة التي يعتنقها ولكن الاغتيال ليس الجواب).
ومما يذكر أن مالكولم أكس اغتيل في اجتماع عقده أنصاره في مانهاتن. وقد أعلن ويلكييز ذلك في خطاب ألقاه في جامعة جورجتاون، وأضاف ويلكبيز قائلا: (إنه لا يعد مالكولم أكس صديقاً لحركة الحقوق المدنية، ولكنني أحترم مالكولم كمواطن أميركي له الحق في التعبير عن فلسفته المتعلقة بمستقبل الزنوج.)
وفي لوس أنجلوس وصف الدكتور مارتن لوثركنج اغتيال الزعيم مالكولم أكس، بأنه كابوس مخيف. وقال: (على جميع أصحاب النيات الحسنة شجب العنف الذي يشوه وجه بلادنا، وبالتالي يسيء إلى قضية الزنوج. وأضاف قائلا: (إن الزنوج يؤمنون حاليا بأن اللاعنف هو أفضل سلاح لتسوية أية قضية).
كتبت مجلة العربي التي تصدر في دولة الكويت في عددها ٧٥ الصادر في ٣٠ رمضان سنة ١٣٨٤ ه- فبراير شباط سنة ١٩٦٥ م، هذا المقال وألحقه المعلق بالكتاب.
المسلمون السود في الولايات المتحدة
عندهم أن الشيطان كان أصله رجلًا أبيض عاقبه الله على ظلمه فنزع عنه لونه.
بقلم الدكتور علي أحمد علي: عاش كاتب هذا المقال في مدينة نيويورك مدة تزيد على الأربع سنوات، قضاها في جامعة كولومبيا، وقد راقب عن كثب حركة المسلمين، واتصل ببعض قادتها مثل (مالكولم أكس)[١]، الرائد الديني لمعبد الشارع السابع في حي هارلم، حي الزنوج، بنيويورك. لذلك رأى الكاتب أن يضع هذا المقال بين يدي القارئ لتعريفه بحقيقة هذه الجماعة، نشأتها وأهدافها وفلسفتها.
نشأت حركة المسلمين السود في مدينة شيكاغو، حيث ادعى أحد الأمريكيين الزنوج الذي سمى نفسه فيما بعد (الحاج محمد) إنه تلقى الوحي، بأن يعمل على تخليص قومه من الزنوج، من ظلم الرجل الأبيض وطغيانه وتحكمه واستعباده. وأطلق عليه أتباعه (الرسول) أو (المخلص)، ذلك لأنه جاء برسالة الخلاص إلى قومه، ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن حياة الاستعباد إلى دنيا الحرية، وليحيل فقرهم غنى، وجهلهم علما. انتشرت حركة المسلمين السود خارج حدود مدينة شيكاغو، ووجدت الدعوة صدى لها في نفوس الكثيرين من الزنوج. فغزت شرق الولايات المتحدة، واستقرت في حي هارلم الزنجي الشهير بنيويورك، وانتشرت بين الزنوج في غرب الولايات المتحدة كذلك في سان فرانسيسكو. ولوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا، وكذلك في الجنوب الشرقي في أجزاء كثيرة من ولاية فلوريدا فضلًا عن العاصمة
[١] اغتيل في ٢٠ شوال سنة ١٣٨٤ ه- في نيويورك، عندما كان يلقي خطابا في اجتماع شعبي.