تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣١ - الاسترقاق في الإسلام
الظهار، ولاحظت حال من لم يسمح بذهاب ماله لعتق رقيقه فشرعت المكاتبة، وبها يملك العبد حرية السعي لتحصيل ثمنه وشرعت التدبير بأن يقول لعبده: أنت حر بعد موتي. وعند ذلك يمتنع بيعه وهبته والتصدق به ورهنه وبعد موت السيد يصير العبد حراً ...)) إلى أن قال ( (فإذا تأمل المتأمل في جميع ما تقدم يجد أن المقصود منه الوصول إلى العتق المرضي في الشريعة بسبب من تلك الأسباب، وأباحت للسيد التسري بأمته حرصاً على عدم تعطيل تناسلها ولتبقى مرعية بكنف سيدها ولتصبح أُمّاً لأولاده فلا يصح بيعها وهبتها ورهنها، وبعد موته تصير حرة. وشرّعت إن مَنْ ملك ذا رحم له محرماً منه انعتق عليه قهراً، وكرهت التفرقة بين الأم وولدها الصغير ببيعه، وهكذا شرعت الاسترقاق على قدر الضرورة وقدرت الضرورة بقدرها وحكمت بالولاء بين العبد وسيده فإذا جنى العبد جناية توجب الدية، توّزع تلك الدية على مولاه وعائلته كأنه ابنه أو أخوه.
ونستنتج مما قدمناه أن الرقيق يعد فرداً من أفراد العائلة الذي هو فيها، فهو أقرب إلى مولاه من الخادم عند أهل أوربا ولا يكاد الإنسان يجد عند المسلمين ذلك الحد الفاصل الذي يجعل بين السيد وبين عبده بوناً عظيماً فليس الاسترقاق موجباً لشيء من الهوان والصغار كما أن الرقيق ليس من الذين سقطوا عن درجة الاعتبار وحل بهم العار فلفظتهم الجمعية الإنسانية واعتبرتهم خارجين عن دائرتها وهو محترم عند الإسلام حتى في آداب الخطاب فقد ورد عنه (ص): (لا تقل عبدي وقل فتاي)، وقد ندب إلى تربية العبيد وتعليمهم فعنه (ص):