تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٧ - الاسترقاق في الإسلام
الاجتماعية متهيئاً ومستعداً للدخول فيه. إن نواميس الحرية والمساواة لم تشرق في أفق بعض ممالك أوربا ائتماراً بقول فيلسوف أو سماعاً لنظرية حكيم، كلا بل تقدم ذلك مناسبات ومقتضيات هيأة جسم الهيئة الاجتماعية إلى قبول شكل آخر غير الشكل الذي كانت به وبناءً على هذه القواعد الأساسية، جاءت الديانة الإسلامية مراعية ليسر تلك النواميس الطبيعية السائدة على الإنسان مراعاة تدهش المتبصر وتنبه المتدبر. فبينا نرى القوانين الوضعية التي رقت المجتمعات حيناً من الأزمنة السابقة صارت الآن مما لا ينطبق أصلًا على الأحوال الراهنة، نرى بعكس ذلك التعاليم الإسلامية لا تزال حافظة شبيبتها ولم يعترها هرم تنطبق على كل جمعية وتلائم كل استعداد وقابلية ذلك لأنها هي نفسها تلك النواميس المرقية التي ظل يتحسسها علماء العمران من أول نشأة الإنسان إلى الآن.
نحن لا نقدم هذه المقدمة لنبرهن للعالم أن الرق قاعدة من قواعد الإسلام يجب أن يوجد للآن، ولكنا نريد أن نعلل عدم إبطال الإسلام له في أول نشأته بالبرهان الحسي والدليل المشاهد، فلو إن الديانة الإسلامية أبطلت الاسترقاق منذ ثلاثة عشر قرناً لكانت خالفت سنة الوجود، وجاءت بأمر يؤخر متبعيها عن الرقي والمدنية، ولكن حاشاها من معارضة نواميس الحضارة فإنها أقرته بعد أن حصرته في دائرة محيطها الحكمة والعدالة، وأسبغت على الأسير والمأسور نِعماً لا يمكن تفضيل إحداهما على الآخر فيها، فلم تتيحه إلا في الحروب الشرعية ضد الأمم