تقريح العصا في الرق و النخاسة و الخصا - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٠١ - السودان والأحباش والزنوج أصلهم وعناصرهم
ذلك، والمصريون القدماء دعوهم بهذا الاسم ونقشوه على آثارهم الباقية إلى الآن وقد أطلق هذا الاسم على جميع القبائل والسلالات التي من عقب كوش.
أما التسمية بالأحباش فقد أوردته التواريخ القديمة بين مصرية وإيطالية وعربية، وذكر في التاريخ المصري بلفظ (أبيسي) ويراد بها الأراضي المحاطة بالصحاري ووجد أيضا أسم الحبشة على الآثار المصرية بلفظ (ساريس) كما ورد في إنجيل متي ٢١، ٤٢ وفي تاريخ القبطي والإيطالي بلفظ الأحباش، ويراد بها أرض الأخلاط لكثرة عشائرها وأرهاطها وأقوامها، وأول من أطلق عليهم هذا الاسم العرب.
والأحباش لم يسموا أنفسهم بهذا الاسم بل أطلقه عليهم غيرهم. قال صاحب الطراز: إنما سمي الأحباش حبشاً نسبة إلى جدهم حبش بن كوش. وقال بن دريد: جمع حبش احبوش بضم الهمزة ويقال حبشان وأحبش وأما قولهم حبشة فعلى غير قياس. وقال ابن هشام في شرحه على المقصورة الدريدية: ويقال في الجمع أيضاً أحبوش وحبشة والتحبيش التجميع، والأحباش يأنفون من التسمية بالحبش ويعدون ذلك تحقيراً ويرون خروجاً عن الآداب، أما الاسم الذي يقبلونه لهم فهو الأثيوبيون.
وقد اختلف المؤرخون في أصلهم وضاعت الحقيقة في طيات القرون القديمة. وقد يكون السبب في ذلك أنهم عاشوا ولا صلة بينهم وبين العالم، وفي منقطع عن الأمم المتمدنة يحجبهم عنها حرارة مناخهم ووعورة أوطانهم. فمن المؤرخين من ادعى أنهم أسيويون من الجنس الأبيض ثم سودتهم شمس إقليمهم بحرارتها المتضاعفة. ومنهم من